الجمعة، 26 ديسمبر 2014

حبيبها "الداعشي"

ماذا تودين أن تشربي، ما رأيك بنبيذ أحمر وسط هذا البرد الشديد؟ كان أول ما نطق به حين جلس مع حبيبته في أحد مطاعم بيروت.
أجابت: "أريد شاي أخضر". وكان لها ما أرادت، وطلب لمعدته كأس نبيذ.
وفي ظل الهدوء الرومانسي، مر طفل سوري يعتاش من بيع العلكة. استنفد المشهد الحبيبين، كل بطريقته.
الحبيب: "مش حرام هالولد بهذا البرد؟".
الحبيبة: "خليهم يعملوا ثورة ويطالبوا بالحرية، الأسد كان يؤمن لهم ما يريدون".
اخترقت نظرته عيناها، وهو يدعي العلمانية قولاً وفعلاً، معلناً الحرب: هذا سببه الثورة أم البراميل المتفجرة.
جهزت أسلحتها، وردت بصواريخ كلامية أولها: لا حبيبي "داعش".
قاطعها: هل "داعش" المسؤول عن تهجير 6 ملايين سوري؟
أكملت: لولا ارهابهم ما كان هناك "داعش"، والإرهاب هو ما أوصلهم إلى هنا.
تابع: لن أسرد لك الاتهامات بوقوف النظام السوري وراء ولادة "داعش"، لكن هل هذا الطفل يعرف ثورة وحرية؟ ومن استخدم السلاح بوجه المتظاهرين، وعسكر التظاهرات؟
ردّت: هم إرهابيون، ومن أوصل لهم السلاح، وأنت مثلهم، ولو أنك لست "داعشياً" مثلهم، لا تدافع عنهم. أخرج "الدعدوش الّي جواتك".
فوجئ: "أنا ضد عسكرة الثورة، بس لكل فعل ردة فعل. وأكيد ضد التدخلات الخارجية، بس كيف طلع معك إني مع داعش؟.
أنذهلت: "لو انك ضد داعش ما بتدافع عن الدواعش، انتو بس بدكو تسقطوا الأسد لأنو مش من طائفتك".
جن جنونه: "لعلمك أنا كنت مع اسقاط بن علي ومبارك والقذافي وهؤلاء سنة وضد داعش أيضاً، ومع خلع كل ظالم من طنجة حتى جاكرتا على رأي صاحبنا".
انفعلت: "صحيح انت ديمقراطي على ناس وناس، وجماعة الخليج يعلموا دروس بالديمقراطية، وهالشي واضح بالانتخابات السنوية الشفافة والنزيهة، وارسال الدواعش".
طلب كأس نبيذ آخر: "الخليج وغيرهم لا يُعرّفون أنفسهم أنهم جمهوريات حتى يعملوا انتخابات رئاسية، وبكل تأكيد أنا مع ثورة البحرين، ولو هناك ثورة حقيقية في أي مكان سأكون معها. وهل هناك معلومات أنهم يرسلون متطرفين، ربما، لكن حبايبك جابوا من الهند وباكستان مقاتلين وأكيد ما تنسي صاحبك الّي حدّنا".
رفعت حاجبها ومررت يدها على شعرها: "المعلومات ما في أكثر منها، بس انت بتحب البغدادي صاحبك، ومن يقطعون الرؤوس والنفوس".
هز كأسه: "صحيح أنا مع البغدادي، والعلامة أني أشرب الخمر.. وأجلس مع حبيبتي في وضح النهار، أنا داعشي بـِحبك، قومي لنمشي وخليكي بالقوقعة الطائفية".
ولم يعرف حتى الآن إن افترقا أم لا يزالان يتناقشان في المستقبل مع "داعش" أم من دونه. ولم يُعرف من دفع حساب المطعم، لكن على الأرجح أنه دفع هو: النساء يتذكرن أن الرجال قوامون عليهن في هذه المسألة فقط.


هناك 5 تعليقات: