الخميس، 27 مارس 2014

الملك السعودي المقبل: متعب بن عبدالله أو محمد بن نايف

زاهر أبو حمدة

استبق الملك السعودي زيارة الرئيس الأميركي إلى الرياض بسابقة تاريخية. اختار الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود أخاه الأمير مقرن ليكون ولياً لولي العهد. يعني أنه الملك المنتظر ويؤكد أن صراع الأميرين متعب بن عبدالله ومحمد بن نايف سيحتدم. والأهم، هل أن قطر عكست تجربتها؟ يحكى أن الملك سيتنازل لولي عهده الحالي، الأمير سلمان.  ولكن لماذا اختار ولي الأمر هذا التوقيت، أهي رسالة إلى باراك اوباما؟
ليس صدفة أن يكون مقرن ملكاً مقبلاً وليس مُدبـِراً أو مُدَبَراً. ما يجمع عبدالله بمقرن يفوق أعمار أبناء وأحفاد المؤسس عبد العزيز. الرجلان ليس لهما أشقاء، والاثنان ليسا من أم سيدرية. يشترط بحسب العُرف السعودي أن تكون والدة الملك منتمية لعائلة السديري القبلية السعودية. والدة عبدالله شُمرية "أل الشمر"، أما والدة مقرن فهي يمانية وتدعى "بركة اليمانية" نسبة إلى اليمن. ويقول الباحثان ديفيد هولدن وريتشارد جونز في بحثهما "بيت آل سعود" إنه "بالإضافة إلى الأربع زوجات، كان لإبن سعود في حقيقة الأمر أربع خلائل مفضلات وأربع جوار مفضلات. ويحتمل أن تكون والدة مُقرن إحدى جواريه". وقد إعترف عبدالعزيز بمقرن إبناً شرعياً بعد ولادته بفترة ليست طويلة.
يُعرف أن عبدالله إحتضن مقرن في صغره، الفرق بينهما بالسن 20 عاماً، ويكبر العم إبن أخيه متعب بن عبدالله بتسعة أعوام فقط. الأعمار بيد الله، لكنها تلعب دوراً في الحكم. غالبية ملوك السعودية أو أولياء العهد لم يحكموا طويلاً بسبب التقدم بالعمر وتسلمهم السلطة الأولى بعد اليوبيل الماسي لكل أمير.
حين نال عبدالله لقب خادم الحرمين الشريفين عام 2005 نال مقرن رتبة رفيعة جداً، فقد أصبح مديراً للاستخبارات العامة. وكان مقرن أميراً للمدينة المنورة وقبلها أُمـِرَ على حائل. ويحكى أن عبدالله وراء كل تلك تكليفات مقرن. فبعد مرض الملك فهد في منتصف التسعينيات أصبح عبدالله "الناهي بأمره" باعتباره ولي العهد. إذاً ترقى مقرن واستمر مديراً للاستخبارات حتى عام 2012. خلفه الأمير بندر بن سلطان وأضحى مقرن مستشاراً لأخيه الملك ومبعوثاً خاصاً له. كانت البلاد والمنطقة تغلي قبل عامين، ولا تريد هذه المهمة طياراً خبيراً بشؤون الفلك والزراعة. إنما تحتاج رجلاً إستخباراتياً رفيعاً مثل بندر. يعرف التعامل مع ملفات إقليمية تبدأ بالبحرين واليمن ولا تنتهي بمصر وسوريا وإيران وتركيا. وهكذا يرضي أبناء ولي العهد السابق، في خطوة استباقية لتعيين الابن البكر متعب وزيراً للحرس الوطني، وهو المنصب الذي تدرج به عبدالله حتى أصبح ولياً للعهد ومن ثم مليكاً، كما يحب أن يُسمى. لكن لماذا هذه التعينات الان وما جدواها؟
قبل أيام زار وزير الداخلية محمد بن نايف الولايات المتحدة. استقبل الأمير الأمني، عدو وضحية تنظيم القاعدة، استقبال الرؤساء والملوك. وقابله أوباما في البيت الأبيض. لماذا يستقبل الرئيس الأميركي وزير داخلية لدولة تعتبر نامية. فُسر على أنه تحضير لمحمد ليكون الملك. فقد تسلم من كان هدفاً للقاعدة عبر تفجير في عام 2009 ملف الأزمة السورية، بدلاً من بندر كما تقول التقارير العربية والغربية.
وبعد عودة بن نايف من واشنطن، كان القرار من وزارته. تنظيمات القاعدة، جماعة الاخوان المسلمين، الحوثيون، حزب الله السعودي، إرهابيون. وبدأ الخلاف العلني مع قطر. فهل هو من قرر؟ من يعرف لـُب القرار، يؤكد أن الملك هو من اتخذ القرار ونفذ ابن أخيه نايف. ويؤكد أحد المطلعين أن وزير الداخلية نفذ القرار خوفاً من غضب العم وحرمانه من شطب اسمه من بيانٍ منتظر، صدر بعد القمة العربية بيوم واحد.
يأتي اوباما، يريد مقايضة ملفات وطمأنة حلفاء. يقول مديرالتخطيط السياسي بوزارة الخارجية الأميركية السابق، دنيس روس إن اوباما سيلقى مباحثات صعبة في الرياض بشأن مصر. إذاً كان لائحة الارهاب رسالة مسبقة. كما سحب رئيس الأركان سامي عنان ترشيحه للرئاسة المصرية، يقابله إعلان المشير عبد الفتاح السيسي ترشحه. الملف المصري ليس مشكلة كبيرة عند الأميركيين. والملف السوري لم يعد معقداً. اتخذ القرار. سيبقى بشار الأسد في المرحلة المقبلة حتى القضاء على الارهاب. يقول مسؤول سعودي كبير مقرب من بندر بن سلطان، إن واشنطن ستقايض الأسد مع الرياض بعد فك إرتباطه مع طهران وبالتالي سيخف الضغط الإيراني على السعودية. سيطمئن اوباما الحليف السعودي تجاه إيران. يحكى عن زيارة سيرتبها الأميركيون للرئيس الإيراني حسن روحاني إلى الرياض خلال العام الحالي. يرجح أن تكون مع إقتراب فصل الصيف. وبالنسبة للرئيس السوري، سيرأس المرحلة الانتقالية في بلاده. ترفض السعودية هذا الطرح وكذلك تركيا وقطر. فكانت الرسالة، معركة الساحل السوري. وقال الأمير سلمان خلال القمة العربية، "إن المطلوب هو تغيير الميزان على الأرض". ولي العهد قال تغيير الميزان وليس قلبه تماماً. يتساوى الطرفان، ومن ثم نتفاوض. الترجيحات أن مقايضات أوباما ستنجح. ستملك السعودية ملف لبنان ويعود سعد الحريري رئيساً للوزراء. ستمنح الرياض كل مفاتيح اليمن والبحرين وستتشارك مع طهران بحكم العراق من خلال الانتخابات البرلمانية المقبلة. الملفات كلها لها حل، إلا الملف الفلسطيني. يضغط الأميركيون والسعوديون على الرئيس الفلسطيني محمود عباس ليقبل باتفاقية الاطار العتيدة. وإن وافق أبو مازن، هل يقبل نتنياهو؟ يتساءل المسؤول السعودي. ستقبل السعودية بيهودية إسرائيل، فهذا ليس مفصلاً في المفاوضات. الفيصل هو التطبيع التام والتزام اسرائيل بما يتفق عليه. ولا بأس إن مددت المفاوضات سنة أخرى. لكن ما علاقة مقايضات أوباما بالتعينات السعودية؟
يُعرف عن ولي العهد الثاني مقرن قربه من النظام السوري. ويعرف أيضاً رفضه للعنف. لا يحب القوة ويكره الضعف. يرى في الدبلوماسية طريقاً، وفي المال سلاحاً. إن بقي الأسد، يريد من يتحدث إليه. تقارير طبية عدة تتحدث عن إصابة سلمان بـ "الخرف" بحسب معهد واشنطن الأميركي. وبحسب نظام هيئة البيعة السعودية، المسؤولة عن تعيين أو انتخاب أو مبايعة الملك وولي العهد، يمكن عزل سلمان. فإن لم يتوفى قضاءً وقدراً يحق للهيئة عزله بسبب عدم قدرته وكفائته الذهنية والجسدية. وماذا لو انسحب الملك الحالي من الحياة السياسية موتاً أو طوعاً. ربما يقدم نموذجاً من قطر. فينسحب لأخيه بدل إبنه، كما فعل الأمير حمد بن خليفة آل ثاني وتنازل لولده تميم. وعند تنازل عبدالله بمزاجه أو بمزاج القدر ستكون الطريق ممهدة لمقرن. هنا يصبح الملك الحكم. فمن سيعين ولياً لعهده. سيكون أمام خيارين: وزير الحرس الوطني ونائب رئيس الوزراء متعب بن عبدالله ووزير الداخلية محمد بن نايف. على الأرجح سيختار متعب بتوصيه من عبدالله. لكن ماذا سيفعل أبناء سلطان وسلمان وفهد وتركي وفيصل، و أحفاد عبد العزيز كلهم. جبهات ستفتح في الداخل، لكن من يملك الأمن يحكم السيطرة. ومتعب يقود جيشاً أمنياً داخلياً ومحمد كذلك. التسوية الأميرية الداخلية سيحسمها الأميركيون ومن قبلهم هيئة البيعة التي يرأسها أخ الملك عبدالله، مشعل بن عبد العزيز. وكان لافتاً في البيان الصادر عن الديوان الملكي، إذ شدد أن هذه التعينات لا يجيز مطلقاً تعديلها من أي كائن كان. لكن لتدخلات واشنطن كون وكيان بحسب المسؤول السعودي.


الاثنين، 17 مارس 2014

مشعل في طهران: شكرا لقطر وشلح

يزور رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل طهران في الأسبوعين المقبلين. لكن كيف ترتبت الزيارة وماذا عن دور حركة الجهاد الإسلامي وقطر؟ وإن عاد مشعل حليفاً لإيران، كيف ستكون علاقته بالنظام السوري؟

زاهر أبو حمدة

 
مع نهاية شهر فبراير/ شباط الماضي، كان وزير الخارجية القطري خالد العطية يجتمع مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف. تحدث الرجلان في الأزمة السورية، واقترح الضيف إخراج نائب الرئيس السوري فاروق الشرع ليكون طرف في المفاوضات. وتداول الطرفان مقترح لحل الأزمة السورية سياسياً، سيظهر فحواه قريباً، وسيناقشه ظريف مع المبعوث الدولي الأخضر الابراهيمي. وعند نهاية الاجتماع الثنائي، طلب العطية رأي ظريف بعودة حركة حماس إلى المربع الأول في العلاقة مع طهران.

لم يتردد ظريف بالترحاب مؤكداً أن العلاقة بين بلاده وحماس لم تنقطع، وأن المسؤولين الإيرانيين يناقشون كل شاردة وواردة مع قيادة حماس. وضرب له أمثلة عديدة منها استقبال إيران للقيادي محمود الزهار، وعدم إيقاف الدعم العسكري والمالي ولو شح قليلاً. لم يعرف على ماذا اتفقا تحديداً.

في الفترة نفسها، زار أمين عام حركة الجهاد الإسلامي العاصمة القطرية الدوحة سراً. كان رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل بانتظاره. تداول لساعات طوال مسألة المفاوضات والمقاومة والوضع في مصر وسوريا والعلاقة مع إيران.

يصر شلح على أن علاقة حركته بطهران، علاقة عضوية. أما مشعل فيرى فيها علاقات حلفاء يتفقان حيناً ويختلفان في أوقات كثيرة. انتهى اجتماع القائدان الاسلاميان وسافر شلح الى طهران. كان بصحبة شلح مسؤول العلاقات الدولية بحماس أسامة حمدان وهو مقرب جداً من مشعل. لم يصلا بوقت واحد إلى إيران لكنهما التقيا في مؤتمر كان منعقداً في طهران بعنوان "دور العالم الاسلامي في هندسة القوى العالمية". وعلى هامش المؤتمر اجتمع الرجلان مع المسؤولين الإيرانيين وأنضم إليهم ممثل عن حزب الله يرجح أن يكون رئيس المجلس السياسي إبراهيم السيد.

كانت المفاوضات معقدة، إيران لا ترفض استقبال مشعل لكن بشروط. أهم تلك الشروط الاعتذار عما سبق فيما يخص الأزمة السورية. تريد طهران تبييض الصفحة كلياً، فالملفات كثيرة المتهمة بها حماس وتحديداً أحد مرافقي مشعل المتهم بإدخال جبهة النصرة إلى مخيم اليرموك ومساعدة المعارضة عسكرياً خصوصاً في درعا. حماس نفت تلك الروايات. انتهت العوائق حالياً.

كانت إيران تريد وسيطاً للتقارب مع حماس، فعل ذلك رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان حين زار طهران نهاية يناير/ كانون ثاني الماضي. بعد تلك الزيارة التركية تردد في الدوحة أن مشعل ينوي مغادرة قطر وطلب ذلك من الأمير تميم ومن وزارة الخارجية القطرية. كانت أسباب مشعل هو الإحراج الذي يسببه للدولة، خصوصاً وأن السعودية والأمارات في حرب مع الاخوان المسلمين ومن ضمنهم حماس. رفض الأمير طلب مشعل.

يوضح مسؤول فلسطيني ينتمي إلى حركة الجهاد الإسلامي، أن حماس لم تطلب الوساطة مع الإيرانيين لكنها لمَّحت إلى ذلك. ما سَرع بالتقارب الإيراني مع حماس هو معركة "كسر الصمت" قبل أيام قليلة حين أمطرت حركة الجهاد المستوطنات الإسرائيلية بالصواريخ رداً على اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي. مصر ثبتت التهدئة لكن عبر تواصلها مع الجهاد من دون الاتصال بحماس.  كانت مفارقة تلقفها الإيرانيون وعمل على تثبيتها شلح حين أكد عمق العلاقة مع حماس.

زيارة مشعل ستكون إلى طهران بعد عيد النيروز الذي يبدأ في التاسع عشر من الشهر الجاري. ويعُد الإيرانيون لمشعل "عيدية" كبيرة ربما تكون إقامة دائمة في طهران. يقول مسؤول فلسطيني أن المياه ستعود إلى مجاريها مع طهران لكنها ستمتد في الجريان إلى دمشق لكن بفترة أطول.