الخميس، 10 يوليو 2014

نتنياهو يتورط بالحرب: توازن رعب جديد يغير المعادلات

وصلت تقارير إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي تؤكد أن انتفاضة فلسطينية ثالثة بدأت اندلاعها ومع كل تأخر قمعها ستزداد. نظر بنيامين نتنياهو إلى شاشات التلفزة، فشاهد القطار في شعفاط يدمر ويافا تتظاهر والناصرة تشتبك مع شرطة الاحتلال. ونقل له مخبروه من المستعربين أن الملثمين يظهرون في الخليل وجنين والأمن الوقائي الفلسطيني لن يستطع ردعهم. قرأ بيبي، تقرير "الشاباك"، فوجد أن "الهولوكوست" بحق محمد أبو خضير، حَوّله إلى محمد البوعزيزي الفلسطيني، إذاً إنها الانتفاضة ولا بد من وأدها. وإنه الربيع الفلسطيني الموحد تحت غطاء المصالحة الفلسطينية، ولا بد من تحويله إلى شتاء قارس. ويكون ذلك عبر الهجوم والابتعاد عن الدفاع والانتظار.
قدم الأمنيون للمجلس الوزاري المصغر "الكابينيت" خطط اجتياح غزة، وقال رئيس جهاز الموساد تامير باردو، إن "النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، يشكل أكبر تهديد للأمن الوطني الإسرائيلي في المرحلة الراهنة، وليس المشروع النووي الإيراني". وأوضح وزير الاستخبارات الإسرائيلي يوفال شتاينتز، أن عملية عسكرية برية داخل قطاع غزة "قد تكون ضرورية". وأخبروه أن الغطاء العربي والدولي قد تأمن، فأخيراً قد زار رئيس الاستخبارات المصري محمد تهامي، إسرائيل وأكد على أن الوساطة المصرية انتهت، ويمكنكم فعل ما ترونه مناسباً، بحسب ما ذكرت إذاعة "صوت إسرائيل". ويرى موقع "ديبكا" الاسرائيلي أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أعطى الضوء الأخضر لعملية إسرائيلية ضد القطاع، وكشف استاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية داني روبنشتاين عن اتفاق وتنسيق وتعاون بين نتنياهو، والسيسي، لإسقاط حكومة "حماس". وخرج بعد ذلك وزير الخارجية المصري سامح شكري ليؤكد أن حدود مصر هو الأهم. تزامن ذلك مع تدمير عدد من الانفاق بين سيناء وغزة.
ورطوه صحبه بالعدوان على غزة، خصوصاً وأن الحليف أفيغدور ليبرمان يفك التحالف، وموشيه يعالون يرفض استعمال القوة. يتمنى نتنياهو، الان لو أن وزير خارجيته بقي متهماً بالفساد ولم يعد إلى حقيبته الدبلوماسية، ويشعر أن رجال أمنه خزلوه ولم يتقصوا جيداً حول قدرات المقاومة.
تفاجأت الحكومة الإسرائيلية، بردة فعل المقاومة ولجأت إلى قصف منازل الناشطين، فبنك الأهداف الإسرائيلي محدود هذه المرة.
استطاعت المقاومة فرض معادلة جديدة وهي "الدم بالدم، والهدوء بالهدوء". ورفعت "كتائب القسام" من شروطها للعودة إلى التهدئة. وكانت الشروط: وقف الحملة التي ينفذها الاحتلال في القدس والضفة، وقف العدوان على غزة، وقف القصف وتحليق الطائرات في القطاع، إضافة إلى الإفراج عن محرري صفقة "وفاء الأحرار"، والكف عن تخريب المصالحة الفلسطينية.
شروط "القسام" من منطلق قوة، فالامكانيات كثيرة ووافرة ومباغتة. فقد خسر الاحتلال عنصر المفاجأة مع التمهيد للعدوان، واستطاع المقاومون استيعاب الضربات الجوية الأولى، وبدأوا بالمبادرة. تؤكد معلومات من غرفة عمليات "القسام" أن "المقاتلون بانتظار القرار السياسي لتحرير كل المستوطنات المحاذية للقطاع". كلام جديد، يستند إلى صواريخ مضادة للدروع أبرزها "الكورنيت" وصواريخ مضادة للطائرات في مقدمتها "ستريلا" و" ايجيلا". سيعيد نتنياهو، النظر بعدوانه وربما يخسر رئاسة الحكومة، خصوصاً وإن تم قصف الجليل، والمقاومة تملك ذلك. وترجح مصادر في "سرايا القدس" أن يستمر العدوان اسبوعين على اقل تقدير، وسيحاول الاحتلال اجتياح القطاع برياً لكنه سيتراجع في كل الحالات، وسيطلب وقف إطلاق النار. الطلبات الإسرائيلية لاعادة التهدئة، تستند إلى أن أكثر من نصف الإسرائيلين مختبؤن في الملاجئ، ولن يتحمل السياسيون والاقتصاديون ذلك. فقد استطاعت المقاومة توسيع دائرة الاستهداف عبر الصورايخ الطويلة المدى وفي مقدمتها "R160" المصنع محلياً نسبة للقائد الشهيد عبد العزيز الرنتيسي، و"J80" نسبة للقائد أحمد الجعبري. صيرورة المعركة تفرض على الاحتلال توقع كل شيء، فالمطارات العسكرية والمدنية والمصانع بمجملها تحت مرمى النيران. ومع ذلك، لن تكون الصواريخ هي الفيصل خلال المعركة، إنما العمليات النوعية دخل أراضي الـ48 بعيداً عن العميليات الأستشهادية.
أهداف عملية "الجرف الصلب" تدمير غزة و"حماس" ومنع المصالحة الفلسطينية، والأهم قتل الانتفاضة الشعبية في مهدها. ترتفع معنويات فلسطينيو الداخل، مع كل إنجاز وتهبط معنويات المحتلين، فماذا لو فتحت جبهة جديدة؟
يضع الإسرائيليون احتمالات فتح جبهة لبنان، ربما ليس عن طريق "حزب الله"، إنما مندفعون فلسطينيون. لذلك يتم تشديد الاجراءات عند الحدود اللبنانية وكذلك في الجولان.
وماذا سيفعل الإسرائيليون لو ظهر "داعش" في فلسطين، علماً أن تقديرات إسرائيلية اتهمت تنظيم "القاعدة" بالوقوف وراء أسر المستوطنين الثلاثة في الخليل.

ميزان القوى لصالح الفلسطينيين بكل المقاييس، وهي مرحلة صنع توازن رعب جديد وتغيير المعادلات. سيحرج الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قليلاً، لكنه سينتفض سياسياً ودبلوماسياً، ويخسر نتنياهو المعركة في الميدان والحصاد السياسي.

مخيمات لبنان: قوة أمنية بعين الحلوة نواة لـ"جيش تحرير"

يدور الحديث بين أزقة مخيم عين الحلوة شرقي صيدا في جنوب لبنان، حول اجراءات الجيش اللبناني المشددة على مداخل المخيم، ويتبارزون برفع الصوت إن بدأ الحوار حول من سيرفع كأس العالم في كرة القدم. ويخوض شباب المخيم جدالات كبيرة حول "تألق ميسي" و"غياب نيمار"، تستمر حتى انتهاء السحور. هذه المناقشات ستسخن، يوم الثلاثاء المقبل، مع مباريات الدور نصف نهائي للمونديال. ويبدو أن المخيم كله سيكون له نصف نهائي أمني من نوع خاص، ففي حين ينتشر اللاعبون العالمين في أحد ملاعب البرازيل، تنتشر قوة أمنية مشتركة في أحياء المخيم.
ليس غريباً انتشار القوة الأمنية التي تشارك فيها فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وقوى التحالف الفلسطيني، فالضغط الخارجي كبيراً هذه المرة. ومع أن مطلب الأمن يبقى شعبياً داخلياً ظهر من خلال التظاهرات العديدة الرافضة للانفلات الأمني، إلا أن تشكيل نواة أمنية كان بقرارٍ لبناني في المقام الأول.
اجتمع قبل فترة ممثلو الفصائل الوطنية والإسلامية (الإرهابية بنظر الحكومة اللبنانية) مع المدير العام للأمن العام اللبناني عباس إبراهيم. كان "الأمر" اللبناني واضحاً: اضبطوا المخيمات، وإلا. فَهم من كان حاضراً تهديد "رجل الوساطات الاقليمية"، فحط قبل أيام مسؤول ملف لبنان في حركة "فتح" عزام الأحمد، ليُخرج دورة عسكرية في مخيم الرشدية خاصة بعناصر الحركة. دَرَب وفد مختص من رام الله 100 عنصر فتحاوي، لكن المصادر تؤكد أن هذه الدفعة ليس لها علاقة بالقوة الأمنية. لماذا إذاً؟
تنشر القوة الأمنية في مخيم عين الحلوة ولها الغطاء الكافي والوافي من الناحية السياسية والأمنية. سيعمل عناصرها الـ150 في محورين أساسيين، الأول ضبط الأمن وتنظيم المرور وحراسة المقرات الرئيسية، الثاني التنسيق مع أجهزة الدولة اللبنانية بكل شاردة وواردة. وأن ينسق "إسلاميون" مع من كان يلاحقهم سابقاً، يؤكد أن الأمور تتغير ولا بد من الإمساك بمخيمات لبنان. فكيف اصبحت "عصبة الأنصار" بزعامة الشيخ أبو محجن (مختفي منذ عام 1998 ومتهم بقتل أربعة قضاة)، معتدلة، ويجالس قادتها مدير الاستخبارات اللبنانية في الجنوب علي شحرور، ويشربون القهوة مع إبراهيم. وما الذي يجعل أمير "الحركة الإسلامية المجاهدة" الشيخ جمال خطاب، وسيطاً مهماً بين "حزب الله" وإسلاميي لبنان.
فرضت تغيرات المنطقة، أسهماً مرتفعة للقوى الإسلامية في عين الحلوة ودفعت السلطة الفلسطينية بالحوار مع جميع الأطراف، على الرغم من أن مسلسل الاغتيالات المضادة لا يتوقف في المخيم.
يخشى لبنانيون من مبايعة "سُنة" في لبنان "أمير المؤمنين". فعناصر تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) يتقدمون من خلف الحدود، و"الخليفة إبراهيم" يُعين أميراً للبنان. تكبر المخاوف إن بايع متشددون في عين الحلوة ذاك الأمير (يقال إن الناشطين الإسلاميين بلال بدر واسامة الشهابي ومجموعتهما بايعا أبو بكر الغدادي، في الخفاء)، ويصبح المخيم رهينة لهم ومن بعده مدينة صيدا، أي بواية "حزب الله" إلى الجنوب.
دعا الأحمد، خلال زيارته الأخيرة، السلطة اللبنانية للدخول إلى المخيمات وتحديداً عين الحلوة، لتتولى ادارته أمنياً وسياسياً. قمة الإحراج السياسي، ليُلبى ما تطلب. يعرف أبو نداء، أن الجيش ممنوع من دخول المخيمات، وهذا يحتاج إلى قرار دولي والأهم قرار من "حزب الله"، والأطراف "الشيعية" أو المحسوبة على الحزب في الدولة. إن اتخذ القرار ورفضت أطراف فلسطينية تسليم سلاحها، يعني الحرب الأهلية. لذلك، طلب المسؤول الفلسطيني الغطاء الأمني القضائي بعد السياسي لعناصر القوة الأمنية في المخيم، وكان له ما أراد. الأن أي عنصر في القوة يمكنه أن يطلق النار ويقتل بأمر قائده، ويعتبر عناصر القوة وضباطها مثل منتسبي قوى الأمن اللبناني والجيش الرسمي، ولن يلاحقوا قضائياً كما كان يحصل مع "الكفاح المسلح" سابقاً.
تأجل انتشار القوة أكثر من مرة، خصوصاً بعد ما حصل في مخيم المية مية، أخيراً. فقد هاجم عناصر من جماعة "أنصار الله" (مقربون من حزب الله) بقيادة جمال سليمان، مقراً لـ"كتائب العودة" فقتلوا ثمانية في مقدمتهم قائد الكتائب أحمد رشيد عدوان. وبما أن سليمان، كان قد وقع على ورقة التفاهم الفلسطينية في 23 مارس/آذار الماضي، التي تؤكد على الأمن وعدم القتل، كان لا بد من مراجعة مشاركته في القوة الأمنية من قبل باقي الفصائل. وأعادت القوى الإسلامية في المخيم مراجعة موقفها من المشاركة في القوة، على خلفية طبيعة عملها، وأماكن انتشارها ومن قائدها. فاتفقت الفصائل مجتمعة على تكليف العميد "الفتحاوي الإسلامي" خالد الشايب قائداً للقوة. ويعتبر الشايب مسؤولاً في "فتح" لكن ميوله إسلامية ومقرب من قادة القوة الإسلامية في المخيم. وتعهدت "فتح" بدفع 75 في المئة من تكاليف القوة الأمنية (150 ألف دولار) على أن تدفع "قوى التحالف الفلسطيني" بقية المبلغ.
وكان خلافٌ طرأ سابقاً في شؤون تشكيل القوة، كيف ستم دمج العناصر الإسلامية بالعناصر الوطنية، خصوصاً وأن فصائل منظمة التحرير الفلسطينية ستشارك بالنصف مقابل القوى الإسلامية (حماس، الجهاد، عصبة الأنصار، أنصار الله، الحركة الإسلامية المجاهدة...). ومنعاً للإحتكاك، ارتأى مسؤولو الفريقين بأن يتسلم كل فريق مربعه الأمني، فتستلم القوى الإسلامية الشارع الفوقاني، الذي يشهد أكثر عمليات الاغتيال ويعتبر معقلاً للإسلاميين.
وعند انتشار القوة الأمنية، سيصبح لزاماً عليها تسليم أي متهم للسلطة اللبنانية ومداهمة اي بيت يطلق منه نار. وهنا تبدأ المخاوف. فالمخيم بغالبيته مسلح، ومن سيقبل باعتقاله إن اتهم بأمر ما. وهذا يرجح فرضية أن تبدأ الهجمات ضد مراكز القوة الأمنية وعناصرها، أو تكثر الاغتيالات والاشتباكات ما يضع القائمون عليها في حيرة وضعف.
في المقابل، يراهن مسؤولون لبنانيون وفلسطينيون على نجاح القوة الأمنية في عين الحلوة، لتكرارها في المخيمات الـ12 الأخرى في لبنان، لكن بصيغة أخرى. ما يتناقل في الأروقة الأمنية الضيقة، يؤكد أن هناك مشروعاً يقضي بتشكيل "جيش تحرير فلسطيني" في لبنان، على غرار ما هو موجود في سورية ومصر والأردن. وسيكون عبارة عن "لواء" من عناصر وضباط فلسطينين داخل الجيش اللبناني، مهمته حفظ الأمن في المخيمات، وربما دورات "فتح" العسكرية في مخيم الرشدية تصب في هذا الاتجاه.

ومما لا شك فيه، ستواجه القوة الأمنية حالياً ضغوطاً كبيرة، خصوصاً وأن العدد قليل، فـ150 عنصر في بقعة مساحتها كيلو متر مربع ويسكنها 85 ألف لاجئ فلسطيني وأضيف إليهم 15 ألف من لاجئي سورية. لكن معركة القوة "نصف نهائية" حتى تصل إلى النهائي وتفوز باحترام الشارع الفلسطيني والجوار اللبناني، ومن ثم تتحول إلى "جيش تحرير" في كل لبنان، وإلا سيكون المخيم سيناريو أوله تدميره.

السبت، 7 يونيو 2014

الأسد السوري والنمر المعارض: نيازك النظام قتلت الديناصورات المعتدلة

زاهر أبو حمدة

يقال إن الأسد أصبح ملكاً للغابة بعد التهامه ديناصوراً. ومع أن الكفة ترجح تزعم النمر للغابة، بما أنه يملك قدرات قتالية وعاطفية أكثر من الأسد، لكن الضرغام استحوذ على الزعامة الأبدية والأسماء المتعددة لأنه كان السبب في انقراض فصيلة الديناصورات. ربما ذلك خيال، لكن قصص كثيرة تؤكده.
وذهب العلماء يفتشون أين اختفى الحيوان الكبير ذو القدمين الكبيرتين واليدين خماسية الأصابع والرقبة الطويلة والأسنان الحادة. ربما يتوصلون إلى إجابة تنفي افتراس الأسود للحومهم. لكن ماذا سيكتشف السياسيون والمؤرخون ورجال الاعلام حين يفتشون عن المعارضة السورية السلمية المعتدلة، وكيف اختفت قوتها السياسية والعسكرية، كما الديناصورات؟

تفيد التقارير العلمية أن نيزكاً ضرب الأرض قبل 65 مليون عاماً، حينها لم يولد الانسان بعد، قتلت غالبية الكائنات الحية، ومن لم يقتل بالكتل الملتهبة للنيزك صُرع بصوته. فانقرضت فصيلة الديناصورات. في المقابل، تُغير طائرات النظام السوري بالبراميل المتفجرة. هي لا تشبه النيزك من حيث القوة التدميرية، لكن فعلها قاتل للناس جسدياً ومعنوياً. ولنتفق أن المعارضة السورية السلمية التي ظهرت في مارس/آذار عام 2011 يصلح عليها لقب "الديناصور في طور الانقراض". يقول علماء أميركيون بحثوا في ما تبقى من آثار للديناصورات على الأرض، إن هذا الكائن الضخم عقله صغير جداً وقدرة تفكيره بسيطة. هكذا اعتقد النظام السوري أن معارضيه مجانيين، وكل مختل عقلياً مكانه الزنازين أو مشافي الأمراض العقلية، لا في البرلمان او الحكومة. نجح بعض الشيء، خصوصاً وأنه بيضَ سجونه من كائنات ملتحية تقتل كل من يعارضها إلا النظام.
ماذا لو بقيت الثورة السورية سلمية؟ أليس "صوت القاشوش" كان أقوى من زئير الأسد؟ اختفت تلك الأصوات فجأة. الحناجر صمتت وعلا صوت الرصاص والمدافع. ربما كان مدبراً من قبل النظام، والمعارضة وقعت في فخ "عسكرة الثورة".
وفي ظل الأصوات الكثيرة المرتفعة وكبت الديناصورات لحناجرهم، يطل النمر مضرضراً (الضرضرة: صوت النمر). والنمر السوري ليس مفترساً. إنها الغالبية الصامتة المعارضة والموالية، من ترفض هدير شلال الدم المستمر. والنمر ينتمي للجيش السوري (العربي والحر). كثيرون هم الضباط السوريون الذين لم ينشقوا، لكنهم يرفضون القمع الأمني. من هؤلاء النمور، العميد المهندس مصطفى شدود، الذي ظهر في مقطع فيديو، العام الماضي، يحاور معارضين ويقول لهم "أنا من كل سوريا، ولا نريد أن نهدم او نقتل، ونحن شعب واحد". قتل شدود، بعد هذا الفيديو. (https://www.youtube.com/watch?v=zATN2IWsJrw).

هذه النمور لا يمكن ترويضها، كما يقول الكاتب السوري زكريا تامر، في رائعته الشهيرة "النمور في اليوم العاشر". ولكن هل يستطيع الأسد التغلب عليها؟ يمكن ذلك، لكن بصعوبة. ومع استمرار القتال سيكون ذلك مستحيلاً، لأن اعتماد ملك الغابة، حالياً، على هذه النمور. وفي كل الأحوال، لا يمكن للأسد أن ينتصر على الديناصورات والنمور على الرغم من تدخل الغربان كـ"داعش" والقوى الأخرى المساعدة للنظام والمعارضة.
فاز الأسد، في الانتخابات وأصبح زعيماً شرعياً شعبياً حين ينظر إلى المرآة السياسية الداخلية والدولية. ومن المرجح أن يبقى في أي تسوية مع عناصر الغابة الدولية، خصوصاً إن اتفق الدب الروسي مع الحمار الأميركي (الحمار شعار الحزب الديمقراطي الأميركي بزعامة أوباما). وسيبقى الأسد، إن تقارب الجمل السعودي والليوبارد الإيراني (نوع من الفهود المشهورة في إيران).

يحق للأسد، أن يتمختر مفاخراً. ويحق للديناصور والنمر الصبر والصمت بانتظار اللحظة المناسبة. وستستمر النيازك بالسقوط فوق المواطنين الأبرياء، وسيبقى الغراب ينعق؛ خصوصاً وأن جيولوجيين يقولون إن الأرض لم يكن فيها جزراً أو نفطاً إلا بعد انقراض الديناصورات والنيزك الشهير. هكذا تحولت سورية إلى جزر أمنية وحدود ملتهبة وصراع على النفط والغاز. وفي سورية سيختفي الديناصور، تلقائياً، لكن النمر مستمر في البحث عن الفرصة، وستكون مواجهته مباشرة مع الأسد، ولو بعد حين. والأقرب أن يحصل انقلاباً داخلياً إن لم تُسرع التسوية السياسية.


في أخر الدراسات العلمية الحديثة، يرجح العلماء أن يسقط نيزكاً فوق المحيط الهادئ والولايات المتحدة الأميركية عام 2036، سيغير وجه الأرض مجدداً. وحتى ذاك التاريخ، ربما ستبقى الغابة السورية ملتهبة، تحرق الأخضر واليابس. ربما ذاك كله خيال علمي، كما نشاهد في أفلام هوليوود، لكن الواقع السياسي مختلف؛ فالعالم بطبعه يشك والجاهل يؤكد والحكيم يفكر، هكذا يقول أرسطو.

الثلاثاء، 13 مايو 2014

تدمير عين الحلوة قبل "كأس العالم"


قُتل في خلال شهرين شباب بعمر الورود في مخيم عين الحلوة. لن يقدر لهم متابعة مباريات "كأس العالم". ولماذا يتابعونه، أو يفكر أحدهم بتشجيع فريقه المفضل؟ طالما أن في مخيمهم يخوض لاعبون كثر "كأس عالم" سياسي أمني، تشارك فيه أجهزة استخبارات، يفوق عددها المنتخبات المشاركة في "المونديال".
لو انتظر الموت أحدهم، أو اسعف الوقت بعضهم، لعرفنا أي منتخب يشجعون. لكن هل كنا سنعرف من أنهى حياة لاجئ فلسطيني كان له ما تيسر من الأحلام، ومن أعطى الأمر بقتل فرحة لا تولد كثيراً في مكان كمخيم عين الحلوة.
منذ الصغر، وحين تبادرت مخيلات زملاء على مقعد الدراسة، كان غالبية التلاميذ يتمنون أن يصبحوا عند كبرهم شرطي أو محقق. قلائل من تمنوا امتهان الطب أو الهندسة أو التدريس، مع أن المهن كلها ممنوعة على الفلسطيني في لبنان، الا أن أحدنا تمنى أن يصبح رائد فضاء. وحين سألناه لماذا؟ قال: "أريد أن أرى عين الحلوة من الفضاء، وأعرف من يقتل في الليل، وإن وجدت الحياة جميلة في المريخ سأبقى هناك وسأخذكم معي، لا تخافوا".  فرد عليه أخر: "أنا الشرطي، وسأعرف من يطلق النار، وبكل تأكيد يشبه محمود المليجي أو توفيق الذقن". كان ذاك الشعور يتغمده سرٌ دفين. فكيف لطفل يولد والقتل مولود قبله بسنوات في عين الحلوة، والاغتيالات تكثر وهو يكبر. وكان الطلاب جميعاً يودون البحث عن الجاني أو المحرض. كانت صور تفرض توقعات سريالية وافتراضات غوغائية، لأن جميع أبناء المخيم، صغارهم وكبارهم يعرفون من القاتل الحقيقي، ويعلمون لماذا قتل هذا؟ ولمن يجب أن تصل الرسالة؟
كاذب من يقول أنه لا يعرف، ومن يريد المعرفة بسهولة يمكنه ذلك. لكن الخوف يتسيد قلوب الناس، فحولهم لعبيد. لكن حين بدأت التظاهرات تكثر رفضاً للاقتتال الداخلي تحولوا إلى أسياد. وحين سمعت المتظاهرون يهتفون في مسيرة تفصل بين المشتبكين: "يا الله ما النا غيرك يا الله"، أيقنت أن التدمير هو مصير مخيم عين الحلوة. هذا ليس كلاماً عاطفياً. قمة الاستنتاج السياسي تستند إلى قدرة الرأي العام على بلورة موقف مستقبلي. إنها السياسة، فكيف اذا تقارنت بالأمن. ورجال الأمن هؤلاء لا يرحمون حتى زوجاتهم. فما الذي يحصل؟
تأجل دخول الجيش اللبناني منطقة التعمير اللبنانية المحاذية للمخيم أشهر عدة. وذلك بسبب تفشي بؤر أمنية أخطر من عين الحلوة، خصوصاً وأن المخيم بريء من السيارات المفخخة باعتراف الامن اللبناني. فالخطط الامنية لطرابلس والبقاع تستنفذ القوى الأمنية اللبنانية، وتدخل الفصائل الفلسطينية عبر ورقة التفاهم سهل تأجيل تحركات الجيش اللبناني.
ونذكر أنه حين تشكلت الحكومة اللبنانية، طلع علينا وزير الداخلية نهاد المشنوق ليؤكد أن السلاح الفلسطيني سيسحب، وردد كلماته رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني الجديد، حسن منيمنة. المسؤولان اللبنانيان يستندان إلى ضوء أخضر فلسطيني في المقام الأول، ومن ثم ضغط على حزب الله الذي إلى الأن يرفض تسليم السلاح الفلسطيني لغاية في نفسه، تبدأ من مقولة: "أوكلتم يوم أوكل الثور الأبيض".
بعد التأجيل، أصدرت محكمة لبنانية حكماً بالاعدام على بعض الأشخاص في المخيم (قتل منهم في الاسابيع الماضية)، وقد طلبت الاجهزة اللبنانية تسليمهم، لكن كيف تسلم الفصائل جميعاً شخوصاً لها قوتها في المخيم؟ كان الحل تصفيتها.
ما يمكن تأكيدة أن الحرب على الارهاب التي بدأت في سوريا ومصر والمنطقة، سيكون للمخيم نصيب منها. وكلما تقدم الجيش السوري في حربه ضد المعارضة الاسلامية والمعتدلة، سيكثر الضغط على المخيم.

سيستمر مسلسل الاغتيالات والتجاذبات، واتمنى من الجميع الدعاء بفشل المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية. فإن تم الاتفاق في المفاوضات سيتم تدمير المخيم بأدوات ذاتية فلسطينية او بتدخل لبناني. وما يحصل الان "بروفا" لما هو أكبر. واذا افترضنا أن "كأس العالم" بعد شهر ونصف تقريباً، فهذا يعني أن نهائيات "المونديال" الفلسطيني في عين الحلوة ستجري قبل العرس الكروي في البرازيل. وللعلم، البرازيل مشتركة في كأس عالمنا الخاص، لانها ستستقبل عدداً من اللاجئين الفلسطينين الذي سيهجرون، بعد اتمام المشروع المعهود.

الخميس، 3 أبريل 2014

شروط وتوصيات عريقات: عزل إسرائيل وحكومة تضم "حماس" و"الجهاد"


يُـلمح وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، إلى فشل وساطته في المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية. يقول المرشح السابق للرئاسة الأميركية: "تستطيع أن تقود حصاناً إلى الماء، لكنك لا تستطيع أن تجعله يشرب". بالفعل، يرفض فريق الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، شرب ما يفرضه الإسرائيليون. وكذلك يرفض رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، "بلع" تنازلاً واحداً في قضايا ثانوية، فكيف سيشرب تنازلات في قضايا جوهرية داخل ملفات التفاوض النهائية.
إذن، انتهت المفاوضات. الأرجح أنها توقفت، ويمكن استئنافها لاحقاً بعد ضغوط عربية على عباس وبعض "الحلحلة" بموضوع الأسرى الفلسطينيين. فلا بأس أن تفك إسرائيل أسر الدفعة الرابعة من الأسرى، وأميركا تفرج عن الجاسوس جوناثان بولارد. وفي المقابل، تعيد إسرائيل الإفراج عن عدد من الأسرى. وهذا بسيط بالنسبة للحكومة الإسرائيلية، فكل يوم تعتقل من أفرجت عنهم وغيرهم ولا أحد يحرك ساكناً لذلك. ووفقاً للتقديرات، فإن إسرائيل تعتقل خلال أسبوع ما يقرب من 50 فلسطينياً. فما الذي يمنع إطلاق سراح 500 أسير، يمكن أن تعيد مثلهم أو منهم إلى الزنازين خلال 10 أسابيع. المشكلة ليست في الأسرى أو بتمديد المفاوضات، إنما باستمرارها بعد تمديدها والخروج باتفاق.  وليس أكيداً أن تمدد المفاوضات إلى أخر العام الجاري، لكن ما هو مؤكد عدم تراجع عباس عن الانضمام إلى 15 مؤسسة دولية. ويقول أبو مازن في اجتماع داخلي: " لقد أخبرت كيري أنه لا يهمني أن أستشهد ولن أتراجع عن الانضمام للمؤسسات الدولية".

ويبدو أن فريق التفاوض الفلسطيني، وعلى رأسه، صائب عريقات، جهز حقيبته بالشروط لاستئناف المفاوضات بعد تمديدها. ونقول هذا لأن وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، يتوجه، غداً الجمعة، إلى واشنطن وسيلتقي نظيره الأميركي. وربما يعود ببولارد إلى تل أبيب. ولكن ماذا يشترط عريقات، بحسب المعلومات:

-       أولاً: رسالة مكتوبة من نتنياهو يعترف فيها بحدود فلسطين على اراضي عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
-       ثانياً: إطلاق سراح 1200 اسير فلسطيني ممن وافق اولمرت على إطلاق سراحهم من بينهم مروان البرغوثي واحمد سعدات وفؤاد الشوبكي.
-       ثالثاً: تنفيذ اتفاقية المعابر ورفع الحصار عن غزة.
-       رابعاً: عودة مبعدي كنيسة المهد.
-       خامساً: إيقاف الاستيطان في القدس وغيرها وفتح مؤسسات القدس التي أغلقتها إسرائيل.
-       سادساً: السماح بلم شمل 15000 فلسطيني بمواطنة كاملة.
-        سابعاً: عدم انتهاك دخول مناطق السلطة وتنفيذ الاعتقالات والاغتيالات ومنح سيطرة للسلطة على مناطق "سي". 



وكان عريقات قد قدم دراسة تحت عنوان "كيف نتعامل مع الطروحات الأميركية" إلى منظمة التحرير الفلسطينية وتحمل رقم 15. وفي الدراسة السياسية يدعو كبير المفاوضين الفلسطينيين الى انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني بشكل عاجل ودعوة حركتي حماس والجهاد الاسلامي للمشاركة في هذا الاجتماع وانتخاب لجنة تنفيذية جديدة، تكون بمثابة حكومة فلسطين المؤقتة تماشياً مع قرار الأمم المتحدة الاعتراف بدولة فلسطين في 29 -11 -2012 والذي رفع مكانة فلسطين الى مقام دولة وعاصمتها القدس الشرقية.

وأوصت في الدراسة التي تتكون من 65 صفحة:

-         اولاً: انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني بشكل عاجل ودعوة حركتي حماس والجهاد الاسلامي للمشاركة في هذا الاجتماع وانتخاب لجنة تنفيذية جديدة.
-        ثانيا: اعتبار اللجنة التنفيذية الجديدة التي تشارك في حركتي حماس والجهاد الاسلامي بمثابة حكومة فلسطين المؤقتة تماشياً مع قرار الامم المتحدة الاعتراف بدولة فلسطين في 29 -11 -2012 والذي رفع مكانة فلسطين الى مقام دولة وعاصمتها القدس الشرقية
-       ثالثاً: احباط مخطط اسرائيل تكريس سلطة من دون سلطة واحتلال من دون تكلفة، وفلسطين من دون غزة من خلال الاسراع في تقديم طلبات الانضمام للأمم المتحدة وبأسرع وقت.
-       رابعاً: افشال مخطط حصار غزة من خلال تنفيذ فوري لاتفاقي القاهرة والدوحة.
-       خامساً: استمرار العمل مع الدول الاوروبية لتثبيت مقاطعة بضائع المستوطنات
-       سادساً: أن تتبنى جامعة الدول العربية من خلال لجنة المبادرة العربية هذه التوصيات بأسرع وقت.
-       سابعاً: الاستعداد لمواجهة الحملة الاسرائيلية ضد الفلسطينيين من خلال ارسال رسائل للعالم كله.

وتعتبر هذه التوصيات إن نفذت ضربة تحت الحزام لإسرائيل. لأن إسرائيل دائماً كانت تحرج عباس بعدم سيطرته على قطاع غزة، وعدم قدرته على جمع كل الفلسطينيين. ولا أحد يعلم كيف سترد إسرائيل على هكذا خطوات تعزل إسرائيل سياسياً في الإقليم والعالم. والأهم أن يتبنى مجلس جامعة الدول العربية هذه التوصيات خلال اجتماعه الأسبوع المقبل في القاهرة.




الخميس، 27 مارس 2014

الملك السعودي المقبل: متعب بن عبدالله أو محمد بن نايف

زاهر أبو حمدة

استبق الملك السعودي زيارة الرئيس الأميركي إلى الرياض بسابقة تاريخية. اختار الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود أخاه الأمير مقرن ليكون ولياً لولي العهد. يعني أنه الملك المنتظر ويؤكد أن صراع الأميرين متعب بن عبدالله ومحمد بن نايف سيحتدم. والأهم، هل أن قطر عكست تجربتها؟ يحكى أن الملك سيتنازل لولي عهده الحالي، الأمير سلمان.  ولكن لماذا اختار ولي الأمر هذا التوقيت، أهي رسالة إلى باراك اوباما؟
ليس صدفة أن يكون مقرن ملكاً مقبلاً وليس مُدبـِراً أو مُدَبَراً. ما يجمع عبدالله بمقرن يفوق أعمار أبناء وأحفاد المؤسس عبد العزيز. الرجلان ليس لهما أشقاء، والاثنان ليسا من أم سيدرية. يشترط بحسب العُرف السعودي أن تكون والدة الملك منتمية لعائلة السديري القبلية السعودية. والدة عبدالله شُمرية "أل الشمر"، أما والدة مقرن فهي يمانية وتدعى "بركة اليمانية" نسبة إلى اليمن. ويقول الباحثان ديفيد هولدن وريتشارد جونز في بحثهما "بيت آل سعود" إنه "بالإضافة إلى الأربع زوجات، كان لإبن سعود في حقيقة الأمر أربع خلائل مفضلات وأربع جوار مفضلات. ويحتمل أن تكون والدة مُقرن إحدى جواريه". وقد إعترف عبدالعزيز بمقرن إبناً شرعياً بعد ولادته بفترة ليست طويلة.
يُعرف أن عبدالله إحتضن مقرن في صغره، الفرق بينهما بالسن 20 عاماً، ويكبر العم إبن أخيه متعب بن عبدالله بتسعة أعوام فقط. الأعمار بيد الله، لكنها تلعب دوراً في الحكم. غالبية ملوك السعودية أو أولياء العهد لم يحكموا طويلاً بسبب التقدم بالعمر وتسلمهم السلطة الأولى بعد اليوبيل الماسي لكل أمير.
حين نال عبدالله لقب خادم الحرمين الشريفين عام 2005 نال مقرن رتبة رفيعة جداً، فقد أصبح مديراً للاستخبارات العامة. وكان مقرن أميراً للمدينة المنورة وقبلها أُمـِرَ على حائل. ويحكى أن عبدالله وراء كل تلك تكليفات مقرن. فبعد مرض الملك فهد في منتصف التسعينيات أصبح عبدالله "الناهي بأمره" باعتباره ولي العهد. إذاً ترقى مقرن واستمر مديراً للاستخبارات حتى عام 2012. خلفه الأمير بندر بن سلطان وأضحى مقرن مستشاراً لأخيه الملك ومبعوثاً خاصاً له. كانت البلاد والمنطقة تغلي قبل عامين، ولا تريد هذه المهمة طياراً خبيراً بشؤون الفلك والزراعة. إنما تحتاج رجلاً إستخباراتياً رفيعاً مثل بندر. يعرف التعامل مع ملفات إقليمية تبدأ بالبحرين واليمن ولا تنتهي بمصر وسوريا وإيران وتركيا. وهكذا يرضي أبناء ولي العهد السابق، في خطوة استباقية لتعيين الابن البكر متعب وزيراً للحرس الوطني، وهو المنصب الذي تدرج به عبدالله حتى أصبح ولياً للعهد ومن ثم مليكاً، كما يحب أن يُسمى. لكن لماذا هذه التعينات الان وما جدواها؟
قبل أيام زار وزير الداخلية محمد بن نايف الولايات المتحدة. استقبل الأمير الأمني، عدو وضحية تنظيم القاعدة، استقبال الرؤساء والملوك. وقابله أوباما في البيت الأبيض. لماذا يستقبل الرئيس الأميركي وزير داخلية لدولة تعتبر نامية. فُسر على أنه تحضير لمحمد ليكون الملك. فقد تسلم من كان هدفاً للقاعدة عبر تفجير في عام 2009 ملف الأزمة السورية، بدلاً من بندر كما تقول التقارير العربية والغربية.
وبعد عودة بن نايف من واشنطن، كان القرار من وزارته. تنظيمات القاعدة، جماعة الاخوان المسلمين، الحوثيون، حزب الله السعودي، إرهابيون. وبدأ الخلاف العلني مع قطر. فهل هو من قرر؟ من يعرف لـُب القرار، يؤكد أن الملك هو من اتخذ القرار ونفذ ابن أخيه نايف. ويؤكد أحد المطلعين أن وزير الداخلية نفذ القرار خوفاً من غضب العم وحرمانه من شطب اسمه من بيانٍ منتظر، صدر بعد القمة العربية بيوم واحد.
يأتي اوباما، يريد مقايضة ملفات وطمأنة حلفاء. يقول مديرالتخطيط السياسي بوزارة الخارجية الأميركية السابق، دنيس روس إن اوباما سيلقى مباحثات صعبة في الرياض بشأن مصر. إذاً كان لائحة الارهاب رسالة مسبقة. كما سحب رئيس الأركان سامي عنان ترشيحه للرئاسة المصرية، يقابله إعلان المشير عبد الفتاح السيسي ترشحه. الملف المصري ليس مشكلة كبيرة عند الأميركيين. والملف السوري لم يعد معقداً. اتخذ القرار. سيبقى بشار الأسد في المرحلة المقبلة حتى القضاء على الارهاب. يقول مسؤول سعودي كبير مقرب من بندر بن سلطان، إن واشنطن ستقايض الأسد مع الرياض بعد فك إرتباطه مع طهران وبالتالي سيخف الضغط الإيراني على السعودية. سيطمئن اوباما الحليف السعودي تجاه إيران. يحكى عن زيارة سيرتبها الأميركيون للرئيس الإيراني حسن روحاني إلى الرياض خلال العام الحالي. يرجح أن تكون مع إقتراب فصل الصيف. وبالنسبة للرئيس السوري، سيرأس المرحلة الانتقالية في بلاده. ترفض السعودية هذا الطرح وكذلك تركيا وقطر. فكانت الرسالة، معركة الساحل السوري. وقال الأمير سلمان خلال القمة العربية، "إن المطلوب هو تغيير الميزان على الأرض". ولي العهد قال تغيير الميزان وليس قلبه تماماً. يتساوى الطرفان، ومن ثم نتفاوض. الترجيحات أن مقايضات أوباما ستنجح. ستملك السعودية ملف لبنان ويعود سعد الحريري رئيساً للوزراء. ستمنح الرياض كل مفاتيح اليمن والبحرين وستتشارك مع طهران بحكم العراق من خلال الانتخابات البرلمانية المقبلة. الملفات كلها لها حل، إلا الملف الفلسطيني. يضغط الأميركيون والسعوديون على الرئيس الفلسطيني محمود عباس ليقبل باتفاقية الاطار العتيدة. وإن وافق أبو مازن، هل يقبل نتنياهو؟ يتساءل المسؤول السعودي. ستقبل السعودية بيهودية إسرائيل، فهذا ليس مفصلاً في المفاوضات. الفيصل هو التطبيع التام والتزام اسرائيل بما يتفق عليه. ولا بأس إن مددت المفاوضات سنة أخرى. لكن ما علاقة مقايضات أوباما بالتعينات السعودية؟
يُعرف عن ولي العهد الثاني مقرن قربه من النظام السوري. ويعرف أيضاً رفضه للعنف. لا يحب القوة ويكره الضعف. يرى في الدبلوماسية طريقاً، وفي المال سلاحاً. إن بقي الأسد، يريد من يتحدث إليه. تقارير طبية عدة تتحدث عن إصابة سلمان بـ "الخرف" بحسب معهد واشنطن الأميركي. وبحسب نظام هيئة البيعة السعودية، المسؤولة عن تعيين أو انتخاب أو مبايعة الملك وولي العهد، يمكن عزل سلمان. فإن لم يتوفى قضاءً وقدراً يحق للهيئة عزله بسبب عدم قدرته وكفائته الذهنية والجسدية. وماذا لو انسحب الملك الحالي من الحياة السياسية موتاً أو طوعاً. ربما يقدم نموذجاً من قطر. فينسحب لأخيه بدل إبنه، كما فعل الأمير حمد بن خليفة آل ثاني وتنازل لولده تميم. وعند تنازل عبدالله بمزاجه أو بمزاج القدر ستكون الطريق ممهدة لمقرن. هنا يصبح الملك الحكم. فمن سيعين ولياً لعهده. سيكون أمام خيارين: وزير الحرس الوطني ونائب رئيس الوزراء متعب بن عبدالله ووزير الداخلية محمد بن نايف. على الأرجح سيختار متعب بتوصيه من عبدالله. لكن ماذا سيفعل أبناء سلطان وسلمان وفهد وتركي وفيصل، و أحفاد عبد العزيز كلهم. جبهات ستفتح في الداخل، لكن من يملك الأمن يحكم السيطرة. ومتعب يقود جيشاً أمنياً داخلياً ومحمد كذلك. التسوية الأميرية الداخلية سيحسمها الأميركيون ومن قبلهم هيئة البيعة التي يرأسها أخ الملك عبدالله، مشعل بن عبد العزيز. وكان لافتاً في البيان الصادر عن الديوان الملكي، إذ شدد أن هذه التعينات لا يجيز مطلقاً تعديلها من أي كائن كان. لكن لتدخلات واشنطن كون وكيان بحسب المسؤول السعودي.


الاثنين، 17 مارس 2014

مشعل في طهران: شكرا لقطر وشلح

يزور رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل طهران في الأسبوعين المقبلين. لكن كيف ترتبت الزيارة وماذا عن دور حركة الجهاد الإسلامي وقطر؟ وإن عاد مشعل حليفاً لإيران، كيف ستكون علاقته بالنظام السوري؟

زاهر أبو حمدة

 
مع نهاية شهر فبراير/ شباط الماضي، كان وزير الخارجية القطري خالد العطية يجتمع مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف. تحدث الرجلان في الأزمة السورية، واقترح الضيف إخراج نائب الرئيس السوري فاروق الشرع ليكون طرف في المفاوضات. وتداول الطرفان مقترح لحل الأزمة السورية سياسياً، سيظهر فحواه قريباً، وسيناقشه ظريف مع المبعوث الدولي الأخضر الابراهيمي. وعند نهاية الاجتماع الثنائي، طلب العطية رأي ظريف بعودة حركة حماس إلى المربع الأول في العلاقة مع طهران.

لم يتردد ظريف بالترحاب مؤكداً أن العلاقة بين بلاده وحماس لم تنقطع، وأن المسؤولين الإيرانيين يناقشون كل شاردة وواردة مع قيادة حماس. وضرب له أمثلة عديدة منها استقبال إيران للقيادي محمود الزهار، وعدم إيقاف الدعم العسكري والمالي ولو شح قليلاً. لم يعرف على ماذا اتفقا تحديداً.

في الفترة نفسها، زار أمين عام حركة الجهاد الإسلامي العاصمة القطرية الدوحة سراً. كان رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل بانتظاره. تداول لساعات طوال مسألة المفاوضات والمقاومة والوضع في مصر وسوريا والعلاقة مع إيران.

يصر شلح على أن علاقة حركته بطهران، علاقة عضوية. أما مشعل فيرى فيها علاقات حلفاء يتفقان حيناً ويختلفان في أوقات كثيرة. انتهى اجتماع القائدان الاسلاميان وسافر شلح الى طهران. كان بصحبة شلح مسؤول العلاقات الدولية بحماس أسامة حمدان وهو مقرب جداً من مشعل. لم يصلا بوقت واحد إلى إيران لكنهما التقيا في مؤتمر كان منعقداً في طهران بعنوان "دور العالم الاسلامي في هندسة القوى العالمية". وعلى هامش المؤتمر اجتمع الرجلان مع المسؤولين الإيرانيين وأنضم إليهم ممثل عن حزب الله يرجح أن يكون رئيس المجلس السياسي إبراهيم السيد.

كانت المفاوضات معقدة، إيران لا ترفض استقبال مشعل لكن بشروط. أهم تلك الشروط الاعتذار عما سبق فيما يخص الأزمة السورية. تريد طهران تبييض الصفحة كلياً، فالملفات كثيرة المتهمة بها حماس وتحديداً أحد مرافقي مشعل المتهم بإدخال جبهة النصرة إلى مخيم اليرموك ومساعدة المعارضة عسكرياً خصوصاً في درعا. حماس نفت تلك الروايات. انتهت العوائق حالياً.

كانت إيران تريد وسيطاً للتقارب مع حماس، فعل ذلك رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان حين زار طهران نهاية يناير/ كانون ثاني الماضي. بعد تلك الزيارة التركية تردد في الدوحة أن مشعل ينوي مغادرة قطر وطلب ذلك من الأمير تميم ومن وزارة الخارجية القطرية. كانت أسباب مشعل هو الإحراج الذي يسببه للدولة، خصوصاً وأن السعودية والأمارات في حرب مع الاخوان المسلمين ومن ضمنهم حماس. رفض الأمير طلب مشعل.

يوضح مسؤول فلسطيني ينتمي إلى حركة الجهاد الإسلامي، أن حماس لم تطلب الوساطة مع الإيرانيين لكنها لمَّحت إلى ذلك. ما سَرع بالتقارب الإيراني مع حماس هو معركة "كسر الصمت" قبل أيام قليلة حين أمطرت حركة الجهاد المستوطنات الإسرائيلية بالصواريخ رداً على اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي. مصر ثبتت التهدئة لكن عبر تواصلها مع الجهاد من دون الاتصال بحماس.  كانت مفارقة تلقفها الإيرانيون وعمل على تثبيتها شلح حين أكد عمق العلاقة مع حماس.

زيارة مشعل ستكون إلى طهران بعد عيد النيروز الذي يبدأ في التاسع عشر من الشهر الجاري. ويعُد الإيرانيون لمشعل "عيدية" كبيرة ربما تكون إقامة دائمة في طهران. يقول مسؤول فلسطيني أن المياه ستعود إلى مجاريها مع طهران لكنها ستمتد في الجريان إلى دمشق لكن بفترة أطول.

 

الخميس، 20 فبراير 2014

أمن المخيمات بيد "السي اي اي" وحزب الله قريباً..


يعرف جمهور حزب الله تحديداً ومعه الجمهور "الشيعي" كله أن فكر تنظيم القاعدة لا يعترف بالجنسية والحدود. مقاتلو القاعدة وتنظيماتها يعبرون الحدود لاقامة "حدود الله"، فما الفرق إن كان الانتحاري فلسطيني او لبناني او سوري او ايراني او حتى "مريخي"؟ الفرق الوحيد هو أن الفلسطينين من المغضوب عليهم. يشار إليهم شخصياً ويسلط الاعلام سيوفه الحاقدة عليهم وكأنهم من كوكب أخر. صحيح أن الفلسطينين ضد الارهابيين او كما يصفوا بالتكفيرين لكن فلسطينو لبنان تحديداُ ولأنهم على مقربة من الأحداث تراهم متغلغين بشؤون لبنان الارهابية من دون اصرار او ترصد. يعلم من يريد المعرفة أن الفلسطينين كعقل جماعي أوقفوا العمليات الاستشهادية ضد الاهداف الاسرائيلية فهل يعقل أن يقفوا مع العمليات الانتحارية ضد أهداف لبنانية أو على أرض لبنانية!
هل سأل من يكيلون الشتائم للفلسطينين الأن، لماذا الانتحاريون من بيئة "شيعية". ألم يلاحظوا مثلاً، أن الانتحاريين "الفلسطينين" الاثنين يقيمان في مناطق غالبيتها شيعية، ومن الانتحاريين الاخرين من والدته شيعية ومحيطه "شيعي". هنا البيئة لها دور كبير، ألا يتذكروا أن الشيخ السلفي الهارب أحمد الاسير من أم "متوالية" وتربيته شيعية ومن ثم إنحرف. لماذا لم يدقق بتاريخ امير كتائب عبدالله عزام الراحل ماجد الماجد او المعتقل نعيم عباس. كليهما تدربا في ايران وساعد حزب الله بقصد او من دون قصد بنشأتهم "الجهادية". فكيف ينقلب هؤلاء الى أعداء. سؤال على أولي الامر في حزب الله الأجابة عليه. ولهذه الاجابة ركيزة مهمة، لماذا دعم حزب الله فصائل فلسطينية إسلامية ووطنية صغيرة ليس لها حيثيات كبيرة في المخيمات خصوصاً في مخيم عين الحلوة؟ لماذا تم تهميش دور منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان وتم إختراع تحالف الفصائل الفلسطينية؟ ولماذا يصل العتاد والعناصر الى داخل عين الحلوة لطرف واحد فقط معروف لحزب الله وعدو له الان؟. كيف اساساً يدخل ويخرج _إن كان صحيحاً_ السلاح والرجال من وإلى المخيم وهو محاصر من كل مكان. هذا يعني أن هناك من يسهل ويشرف ويعرف.. أخطأ حزب الله ومن ورائه الدولة اللبنانية بإقصاء حركة فتح وفصائل منظمة التحرير عن بسط النفوذ في المخيمات كافة بإعتبارها الشرعية الفلسطينية القانونية والرسمية. الخطأ سيتحول إلى خطيئة الان. كيف ذلك؟
مررت مجلة فورين بوليسي الاميركية قبل شهرين خبراً يؤكد أن وكالة الاستخبارات الاميركية "السي اي اي" تنسق مع حزب الله في مكافحة الارهاب عن طريق مخابرات الجيش اللبناني. وتقول المجلة أن الاميركيين قدموا نصائح لحزب الله وساعدوهم بإيقاف سيارات مفخخة كانت بطريقها للتفجير. وبعد ذلك تم تسريب معلومات أمنية أن الاميركيين وراء توقيف السعودي ماجد الماجد ومن ثم الفلسطيني نعيم عباس. عملية استخباراتية لعينة تجري في الإقليم. يتحالف "المؤمن" مع "الكافر" ويشرب الضدُ القهوة مع العدو.
دُفع مسؤول التنسيق والارتباط في حزب الله وفيق صفا للالتقاء مرة أخرى مع فرع المعلومات وللوقوف وراء وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق بعد تفجير المستشارية الثقافية الايرانية. المشنوق قال انه سيجفف منابع الارهاب وحدد مناطق شيعية بقاعية. تتهم هذه المناطق العشائرية بسرقة السيارات وتسهيل مرورها  "مفخخة" الى العمق اللبناني. المشنوق "السني المعتدل" يريد إحراج حزب الله في بيئته كما فعل الحزب حين وافق على توزيره في الداخلية واللواء اللدود أشرف ريفي في وزارة العدل وذلك لضرب "الارهاب السني". لكن ماذا لو وافقت القوى السياسية بدخول الجيش الى بريتال مثلاً؟ سيقابلها ثمن. ربما يكون دخول الجيش الى طرابلس وعرسال. لكن الثمن الأكيد سيكون دخول الجيش اللبناني الى المخيمات الفلسطينية وتحديداً عين الحلوة.

قبل يومين اجتمع مدير الامن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم بقادة فلسطينين يمثلون منظمة التحرير الفلسطينية. اللقاء كان بطلبه ولم يستمر طويلاً. أكد إبراهيم أنه أبلغ الرئيس الفلسطيني محمود عباس بضرورة الاعتماد على طرف فلسطيني أخر لأن الشرعية أي قادة منظمة التحرير الفلسطينية يكذبون عليه وأنهم فاشلون، وذلك بحسب مسؤول حضر الاجتماع.
ابراهيم الذي منحه عباس الجنسية الفلسطينية سيعتمد على طرف فلسطيني معروف له. إنه العميد المفصول من فتح محمود عيسى "اللينو".  سيقتحم الجيش اللبناني اطراف مخيم عين الحلوة وتحديدا مخيم الطوارئ والتعمير ابان الانتهاء من معركة يبرود المرجح انتهاؤها في أواخر ابريل/ نيسان المقبل. وبذلك يُعرف ماذا حصل في المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية وماذا سيحل بملف اللاجئين.
اللينو غادر في الفترة الأخيرة الى دبي. يهدف "صديق إبراهيم" بزيارته لقاء القيادي المفصول من فتح أيضاً محمد دحلان. واللقاء سببه التحضيرات للساحة اللبنانية أمنياً وتنظيمياً. حضرت زوجة دحلان السيدة جليلة الى لبنان أيضاً، لكن في المرة الأخيرة كانت في حراسة الامن العام اللبناني علماً أنه تم استقبالها استقبال (vip) علماً انها لا تحمل أي صفة رسمية فلسطينية، وكل عملها يتمحور حول مساعدات اجتماعية. جليلة كانت ممنوعة من دخول لبنان بقرار أمني لبناني. تدخل ابراهيم واعتذر منها وأصبحت ضيفة فوق العادة. لكن ما المطلوب من دحلان واللينو؟
يقول مصدر فلسطيني عسكري أن اللينو منوط به جمع شباب مدربين لمواجهة الاسلامين في المخيمات لا سيما مخيم عين الحلوة في الجنوب وبرج البراجنة في بيروت. مسؤول في مخيم برج البراجنة يؤكد أن استمارات بدأت توزع على بعض المقاتلين لتعبئتهم تنظيمياً ومالياً. وبعد تنظيم الصفوف سيهاجم الجيش وحلفاؤه أطراف المخيم ومن ثم تتدخل "قوات اللينو" ليصبح الاسلاميين بين فكي كماشة لا مفر منها.
يسأل أحد المسؤولين الفلسطينين البارزين: كيف إلتم دحلان ورجاله على حزب الله والجيش اللبناني؟ شتان بين الطريقين والفريقين. دحلان ربيب الامارات والسعودية ومعروف بقربه من اسرائيل والولايات المتحدة حتى أن نتانياهو والسي اي اي يجهزانه ليكون بديل ابو مازن. الطرف الثاني ضد اسرائيل والسعودية والولايات المتحدة. المصلحة الأمنية أهم وأبقى.


الخميس، 13 فبراير 2014

حماس تلعب على الحبال المنقطعة بين عباس ودحلان


محمد دحلان يتصالح مع حركة حماس، "أبو فادي" يعود الى غزة تحت مظلة حماس، ليس مؤكداً. القيادي المفصول من حركة فتح وعضو المجلس التشريعي إلتقى مؤخراً في القاهرة المشير عبد الفتاح السيسي. اللقاء وصف بلقاء الفاتحين، مع أن دحلان لا يملك صفة رسمية تخوله الجلوس الى جانب وزير الدفاع المصري لكنه يحمل صفة امارتية كبيرة. يشغل دحلان الان مستشاراً لولي عهد الامارات وحاكم امارة دبي لا أكثر.
"الملياردير" حين تحدث الى الرئيس المصري المحتمل إقترح عليه "تأديب حماس" لكن بطريقة "دحلانية" مختبرة سابقاً. النقاش كان يدور بحسب مقربين من دحلان ان الفريق أول السيسي قبل ان يصبح "المشير" كان ينوي معاقبة حماس بعد اتهامات وزير الداخلية المصرية محمد ابراهيم بضلوع عناصر من حماس بتدريب جماعة الاخوان المسلمين وانها مسؤولة عن تفجير مديرية أمن الدقهلية وقتل جنود مصريين في رفح وسيناء. عقاب السيسي ليس مكتمل العناصر، الطائرات الحربية المصرية حلقت أكثر من مرة فوق قطاع غزة وتحديداً فوق خانيونس لكن ماذا لو اطلقت صواريخها مثلما تفعل الطائرات الاسرائيلية وماذا سيكون رد حماس؟ هل ستبقى مكتوفة الايدي كما "تكتفت" حين اغرق الجيش المصري الانفاق بين غزة والاراضي المصرية. الرأي العام المصري شرب كثيراً من التحريض ضد حماس وأصبح مقتنعاً أن حماس رأس الافعى كما نعتها أكثر من إعلامي مصري، لكن قطع رأس الافعى مكلف وباهظ خصوصاً وأنها تملك ما يكفي من سم لإيذاء الخصم. تهديد حماس لمصر كان واضحاً، خرج الاف المقاتلين من كتائب عز الدين القسام يحملون ما يملكون من أسلحة، منها المتطور والذي يظهر لاول مرة، ورفعوا أربعة اصابع من ايديهم وأخفضوا الابهام. كان الوقت حينها بعد مجرزة رابعة العدوية في القاهرة في اغسطس/ آب الماضي. فهل يرتكب "السيسي" مجزرة اخرى في غزة؟. صعب للغاية التفكير بهذه الطريقة مع أن اطراف مصرية كثيرة كانت مع اجتياح مصري لغزة بحجة الارهاب وما يحصل في سيناء اضافة الى الحكمة القائلة:" إضرب الضعيف يرتعش القوي". حماس برأيهم ضعيفة وبها يمكن "تخويف" من هو اقوى خصوصا على الحدود مع ليبيا او من ينوي بناء سد النهضة.

  بين العقاب والتأديب رجحت كفة "التهذيب". ما قاله دحلان في إجتماعه الشهير، ماذا لو اتبعنا إسلوب الجزرة بدل العصا. نحن نعطي الجزرة واسرائيل تتكفل بالعصا، وكان ذلك. خطوة دحلان منعت التصادم المصري الحمساوي حتى ان وسائل الاعلام المصري خفضت من حدة لهجتها تجاه حماس ومعبر رفح اصبح يعمل افضل مما سبق. حماس كانت تحتاج الى التفات "الملياردير" الى القطاع الممنوع من دخوله بقرار من حماس بعد أحداث 2007 لكنها سمحت لثلاثة شخصيات مقربة من دحلان بالعودة الى القطاع وهم ماجد أبو شمالة، وسفيان أبو زايدة، وعلاء ياغي. كذلك افرجت عن ما يقرب من 30 معتقلاً سياسياً بمبادرة من رئيس الوزراء في الحكومة المقالة اسماعيل هنية، غالبية المفرج عنهم من ازلام أبو فادي. وكانت حماس وافقت على زيارة زوجة دحلان "جليلة" ونجله في ابريل/نيسان الماضي الى القطاع. أصرف دحلان بدفع الملايين لانصاره وعشيرته في غزة حتى أن حماس اشتركت معه في لجنة خيرية تكافلية اماراتية. تتشكل اللجنة الوطنية للتنمية والتكافل الاجتماعي، من أعضاء يمثلون ستة فصائل فلسطينية، هي (الجبهة الشعبية، والجبهة الديمقراطية، وحماس، وفتح، والجهاد الإسلامي، وحزب الشعب)، وستعمل على إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، ومد جسور التواصل بين أبناء الفصائل على الأرض، بحسب القيادي في حركة حماس، صلاح البردويل الذي التقى دحلان مع اخرين من حماس في دبي. دحلان كان اعلن عن دعمه للجنة الفصائلية مضيفا:” آمل أن يكون العمل الإنساني الإيجابي رافعة لتوحيد الصفوف ومقدمة لإنهاء الانقسام”.

هذه اللجنة يرفضها الرئيس محمود عباس ويشكك المقربون منه بجدواها حيث ان ممثلي فتح فيها من رجال دحلان. وقبل اسبوع سارع عباس الى دفع ما يقرب من مليون دولار اميركي لحفل زفاف جماعي في غزة واريحا، كان ينوي دحلان التكفل به الا ان زعيم فتح سحب البساط من تحت اقدام "المفصول". حماس تواطأت مع دحلان فمنعت الزفاف في غزة بحجة التصاريح اللازمة، لكنها عادت وسمحت به بعد اجراء زفاف اريحا بحضور عباس.

حماس عادت واستقبلت عضو اللجنة المركزية في فتح "الغزاوي" نبيل شعث على رأس وفد فتحاوي. هنية استقبل شعث والحديث عن المصالحة الفلسطينية، لكن زيارة شعث لها هدف أهم مكلف به من اللجنة المركزية وعباس وهو ترتيب البيت الفتحاوي في غزة بعد استقالة الهيئة القيادية لفتح في القطاع، يشار الى دحلان بالوقوف وراء الاستقالة الجماعية.

يحاول عباس تفويت الفرصة على دحلان في غزة، فكل محاولات فض الاشتباك بينهما تفشل. كان اخر المحاولات تدخل الامارات والاردن لعودة المياه الى مجاريها واعادة دحلان الى صفوف فتح. اجتمع عضو اللجنة المركزية عزام الاحمد مع دحلان ووافق عباس على عودة انصار دحلان المفصولين الى فتح لكن المحكمة الفلسطينية المعنية بشؤون الفساد اصدرت قرارا غيابيا بحق رئيس الامن الوقائي السابق رشيد ابو شباك المقرب من دحلان. كانت رسالة واضحة لدحلان فتوقفت الاتصالات لرأب الصدع بين الدحلانيين والعباسيين.

عباس وجه رسالة ايضاً لمن يدعم دحلان، فلقاء دحلان بالسيسي في يناير الماضي رد عليه عباس بإرسال عضو اللجنة المركزية لفتح جبريل الرجوب الى طهران. فإن كانت دول الخليج تدعم السيسي ودحلان فخيارات عباس يمكن ان تتغير أيضاً. لكن اين حماس من كل ما يجري؟ حماس وقعت في فخ التجاذبات الاقليمية ما اضطر هنية مؤخراً الى شكر ايران وسوريا والسعودية وتركيا وقطر. شكر الرجل كل دول المنطقة ليشكر سوريا التي خرج منها قياديو حماس. فماذا لو غضبت مصر أكثر؟ دحلان ينقذ الموقف. ماذا لو غضب عباس؟ شعث يستقبل بحفاوة في غزة ويعلن عن موافقة حماس على حكومة ائتلافية وطنية برئاسة عباس. لكن هل فعلا عباس يريد المصالحة؟ لا يمكن الحكم على النوايا، لكن صاحب مشروع المفاوضات مع اسرائيل في مأزق تفاوضي كبير، يحاول ان يضغط من خلال ورقة المصالحة. ويريد عباس ان يقول للطرفين الاميركي والاسرائيلي انه يمثل الشعب الفلسطيني وانه يمون على حماس وغزة. الاسرائيليون لطالما استخدموا حجة عدم سيطرة عباس على القطاع وانهم لا يعرفون من يحاوروا، حماس ام فتح؟

حماس تلعب على حبال مقطوعة بين دحلان وعباس ويبدو انها المستفيدة سياسياً من هذه التجاذبات. خصوصاً وان تمت المصالحة بعد او قبل توقيع اتفاق الاطار الذي يطرحه وزير الخارجية جون كيري سيكون موقفها جيداً مع احتمال شن عدوان اسرائيلي جديد على غزة لهروب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو من استحقاق المفاوضات في اواخر مارس/ اذار المقبل.