الثلاثاء، 12 يوليو 2011

عبادة متأخرة

عن أي ربٍ تتحدثين،
وأنت بفعلتك تكفرين..
وبعد تشبيهك القدر بالسلطة المطلقة
كأنك في عصر الظلمة تتعبدين..
شتاءك في الصيف بلا ماء
والندى لا يروي الرياحين..
بأي إلهٍ تحلفين،
وقد نصبتي نفسك حرةً
من حقك القتل والتأويل والتكبير والتصغير
والتجويع والافقار ولعب الحظ بالجثامين..
وتقسيم الارزاق والابناء...
كل الالهة تلعن ذكراك
وتبكي عليك، وتسألك: عن أي رب تتحدثين؟؟
الكمال يبدأ بخطوة والموت بزفرة
والدين يبدأ بركعة ولا ينتهي بنبرة...
جهازك النفسي متخبط ومريض
والضعف والهروب في تصرفاتك خنجر لئيم...
والتوبة لا على الغش تتم،
ورابعة العدوية وان تابت بقيَّ صيتها بماضيها..
وأنت لو تحولتِ لمريم العذراء، فليس لك رب به تحتمين..
ليس بإمكان الياسمين التوشح بالسواد،
لذلك اقدم استقالتي واعلن انسحابي..


سوزانا وحبات البرتقال

مثلما تطير فراشة بيضاء فوق زهرة،
أنت تهدين على خدي كل صباح..
ومثلما تموت الكلمة عند النطق،
تعيشين في خُلدي طفلة مشاكة..
سوزانا، أنت بداية تقلب الامواج،
وأنت بداية أملي وخلجان روحي..
وحين تنتقل همساتك لدفء ناري
يجن الهدوء، وتهذو الأشواق..
سوزانا، يا شجرتي العارية
وثماري البرية..
انت الأسيرة والوليدة وفيلسوفتي البعيدة..
ظلي بعيدة فأنت في قربك أقسى
وفي بعدك أشهى
كبرتقالة يافاوية تأبى القطف...

أنساها..


أنساها..
لم أنساها، سأنساها
حتما أنساها، لن أنساها...
قلبي يلتئمُ في حبها
ويبدل نبضاته كما يغير عازف الكمان أوتاره
 ليتماشى مع ايقاع الوجع..
إلا أني في هذه المرة.. أنساها،
فهي لا تستحقُ كلمات مقتبسة او حروف منقولة،
ولا تستحق حتى أغنية هابطة
او خط كهرباء مسروق من عامود الانارة البعيد عن الجرح..
لوني الاسمر يصبح كتمرة فارقت نخلتها،
هي روتانا وجودي...
إلا أني في هذه الكرة.. أنساها،
فهي سكبت في بريقي بعض تقلبات المواقف،
وموتي فداها كذبة ألفناها وأنساها...
أنساها كما ينسى النسيان نسيه المتناسي
فهي كما من سبقها، خلية سرطانية تغلب عليها جسدي
او أنها تفاحة نخرتها دودة العطش،
فهي كما من خلعتها قبلها قلبي،
فالاستيطان في بلاد الدم بين العروق ينتهي،
وكل حوادث السير التي ألمت بمنكبي خرجت منها سالماً،
إذا أنساها، قد نسيتها..
نسيتها كما لو أنها لم تكن،
كما لو كانت خبراً في ذيل جريدة لا تباع،
نسيتها كما لو أنها بذرة تحولت لوردة ويبست
 فكسرتها فعصرتها أصابعي،
نسيتها كما ينسى كاهن إعتراف العاصين،
وكما ينسى الله بعض عباده الضالين..
نسيتها مثلما يشطب مخرج النص أسوء المشاهد
او كطفلٍ نسيَّ لعبته التافهة عند بلوغه...
نسيتها، حتى أني نسيت أني كتبت عن نسيانها..

الاثنين، 11 يوليو 2011

نـارٌ بـاردة

قالت بغصة المكابر:
إني أُجَملُ نفسي لأجلك،
وأغير شكلي لتعجب عيناك بما حمل ظاهري..
يا عزيزتي،
إنك لا تُقلبي خلاياك لصالحي،
بعد ما اقترفتِ،
احمر شفاهك بات كبرق الشتاء، أزرق
ربما من كثرة عضات الندم..
أصابعك أحرقتها نيران الهجر واللؤم،
بعد ما كانت تتزين بخاتمي ولمسة يدي..
ضحكتك الصفراء تخفي أسنان عنادك..
وبكل ما ملكتُ من عطاء
أخاف عليك من نوبات البكاء...
أيامك غابت عن شاشات الحياة،
وإختارت يداك العناء في إحتضان غيري..
كذبك المتواري في الضعف و دلع الغباء،
جعلني أشق طرقات معبدة بالدماء
وكأس لازوردي يدمي ما بقي من فتات..
وفي نهاية لعبتك لا تشكريني الان،
"فلم أسمع ابدا عاشقان يقولان شكراً،
لكنك ستشكريني يوما ما
لأني تركت فيك أحلى ما فيَّ"..

الثلاثاء، 5 يوليو 2011

حيض


فاجئت العيون بحيرتها،
وأغتسلت صبح مساء بدموعك..
والأن تحيضين عمرك وما اشتهى
كعنقود عنب آبى تحوله لزبيب فأستوى..
كذبة أعلنتها حكمة، ومجون تكابر على الشرف..
أنت الأن تروحين عن غشك،
وتكتبين بدم فاسد نهايتك..
مزهوة بجمالك وبِـطلتك الساحرة،
تنقبين في قزحية المدعويين عن الأنبهار بك..
لكن حيضك يخبئ ما افنى الدجى..
تراقبين، تمازحين، تضحكين، وتمثلين على عشاقك
وتعلو شهوات الماضي عبر مآذن الموت
لتعلنك قاتلة، لست ضحية..
الموت لك والحياة لجروحي،
وإن كان حيضك لا يفيد الكذب في آنه..

الأربعاء، 29 يونيو 2011

ليلة زفافك


أن تستسلم جوارحك له، فقد قتلك ضعفك..
لست يوزرسيف، وفستانك الابيض يتمشى خلفك
يجرف أوساخ الواقع ويدمي مستقبلك..
ليلة زفافك،
تتهيأ الدنيا لوداعك،
والكل تزين بالحلى وانت تحزمتِ بالدموع..
هذه الرقصة لك ولي
وتلك الرقصة له ومعه...
الجميع يشرب نخب إحتضارك وانت تشربين نخب الاستسلام..
انتصري لنفسك، ولو لزواجك مكرهة ً..



حدود الله

كل إمرأة أحبتني/ أحببتها،
تزوجت غيري..
كل إمرأة تختم قصتها معي بإبتسامة
وبعض العتب ولوم الأهل والواقع..
كل واحدة تمنت أمنية كاذبة، بعد سرقة أفكار غيرها،
وتقول: "كنت سأنجب منك قبيلة"..
كل إمرأة تزوجت تحت بندٍ جزائي يقول:
هذا أحبه وذاك أريده..
هذا تنام في مخدعه وتمارس الاغتصاب معه،
وذاك تحبل منه..
هذا اسدل له شعري خوفا ً من إقامة حدود الله،
وذاك أوشم له إسمي خوفا ً من نسياني..
هذا أشتري بعبقرية نقوده ما تمنيت،
وذاك أرتشف حنانه وأتدلع  على رجولته..
هذا وذاك سيان بما امتلكت يداها..
كل إمرأة غادرت مع أخر،
رسمت في فرشتها ظلاً لأحلامها
وكأني فارس ليلها وحارس يقظتها،
 مع أنها ما خطرت ببالي بعد ليلة دخلتها...

الثلاثاء، 28 يونيو 2011

ظـل


مثل الروح،
مثل البدر، يا ظريف العقل..
مثل الموت،
مثل السهر.. يا طويل البال..
مثل الروح وأكثر،
مثل الموت او أقرب بشبر..
وطن السهارى، وطن الحيارى
تشبه من قطعت الحرب يديه وتمنى لو يعانق الشجر
وبدل ما يعانق الجزع، احتضن الظل..

الجمعة، 24 يونيو 2011

شاعرة بلا كلمات


صرتِ شاعرة بعدي،
تنقلين خضوعك الى ورقة باهتة..
وتناطحين الكلمات وبعض رثاء الموت،
تمتصي عجائب الفراق ومفرداتك مع الدموع نازحة..
صرتِ شاعرة بعدي،
تكتبين كما يكتب عصفورٌ جريح بدمه على غصن،
حبنا علمك الكتابة على موج البحر بفلسفة دامعة..
لا تحاولي تقليد صوتي، وآنات ضميري..
صرتِ شاعرة بعدي،
ونسيتي نفسك بي وكتبتِ لكل الناس الاي...

الخميس، 23 يونيو 2011

كوخ كبير (الى صديقي محمد نمر)


في ذاك اليوم المعجون بفرحة الحرقة وبنفسج السماء، كنت تحضر نفسك لوداع الحرية.. ربما انت منذ الصغر تتحمل المسؤولية لكن بنكهة طفولية شبابية. منذ الان تودع صخب العزوبية وحنين اللاعودة الا بكلمة لا ارغب بأن تقولها..
قبل ذاك اليوم، جلسنا على كرسي متعرج صنعه احد الكادحين في مصنع لا تملكه الدولة. جلستنا كانت قبل ليلة من زفافك، وبدل الحديث عنه تحدثنا عن فلسطين وعبق القضية وتاريخها المؤجج بتارات البقاء. وأسألك في نفسي: اين انت من غد؟ وأتردد.. ترددي انسحب الى مناحي السهرة الجميلة التي تعودنا على اقامتها من حين الى اخر.
يا صديقي، لو تغيرت الاصابع ووضعت خاتم العرس باليسار او باليمين ربما تبقى كما انت، الا ان الواقع يختلف كما اختلف الاسلاميون مع الماركسيين. اليوم وقد اعددت العدة لدخولك الى كوخك الصغير المليء بالحب والإخلاص، تجد الامتعة مكانها في زاوية لذاكرتنا، هنا اتكأنا على جراحنا وغفونا بعد ان ملَّ الكلام من كلامنا وفرغت زجاجات طموحاتنا...
أسأل اليوم وقد غدوت فارس الفرسان بقرب عروسك، ماذا لو لم يتنقل جدك في بلاد الشام قبل الاحتلال ويستقر في بيروت. وماذا لو لم يطرد الاحتلال جدي من فلسطين لأستقر في أرض لم تشعرني يوماً اني انسان؟ هل كنا إلتقينا وتآخينا؟ ربما الارواح تتلاقى في عالم البرزخ بعد الموت لكنها لن تجد جسداً يشتاق لضمك، كما ضميتك ليلة إستئذانك بالرحيل بعد حفل الزواج.
 تدخل كوخك الصغير لكنك لن تترك كوخك الكبير، بل ستنمو تحت عناقيد العنب وتشريجات العريشة وتسمو كما إختار لنا ربنا ان نلتقي في زمن عزَّ فيه الصديق للصديق ودنت فيه الدنيا للمجون العقلي والاخلاقي..
هل شاء القدر لك ان تولد وحيداَ من غير شقيق؟ فأختار الوالدين الاحسان علي َّ لأتنصب أخاً وشقيقاَ لك؟ حُكي لنا مرة أن القدر في أغلب تقلباته يكون أحمق، لكن قدري معك كان في غاية الحكمة. أشكرك من عمق روحي على منحي واجب الواجب وتتويجي أميراً في مسيرتك لتكون أنت الأغلى دوماً ونمراً كما انبثقت الحياة لشخصك هذا الاسم وهذا الفعل..



السبت، 18 يونيو 2011

حتما ً تعودين

تعيشين حياتك وتمتعين أيامك،
وعند كل دورة ٍ قمرية تأتين..
في يدك زجاجة نبيذ
وفي عينيك شوق السنين..
تتبسمين، تسدلي ثيابك عن جسد متلون
وتأخذك لغة وجهك نحو عناقيد الطفولة..
آهاتك تدل عن تأوهاتك ولو لم تشكين..
تعيشين حياتك، وما لك عندي سوى بعض الكلام
وطلقاتي المطاطية المخترقة آلامك في كمين..
قلت لك في تلك الليلة، حين تودعنا منذ شتاء وصيف:
في ليلة اقل جمالا من هذه الليلة
والقمر بدرُ كما وجهك،
ستجيئين شاكية ً، باكية ً، خافتة ً، راكعة ً، ساجدة ً، متضرعة ..
 وفي صوتك ذاك الرنين..
وقد جئتِ.. وحتماً تعودين

الجزر والليمون

كلامك عني غير مضمون،
كيف يا حبيبي تقارن بين الجزر والليمون..؟
بكل بساطة يا فاكهتي،
لون برتقاليٌ موحد..
تتماوج بين الطول والسمنة علاقة التاجر بالزبون..
عيناك تشاهد استقامة الجزرة
وتدوير البرتقال..
لكنها لا تلاحظ تشبث التراب بالجزر المدفون..
عصير لعابك لا يفرق بين الندى ورائحة الطابون..
حبيبتي،
تخيلي البحر بلا اسماك والشاطئ يعج صيادون،
تخيلي البشر وجوه قرود،
ودين الله غاب عنه  القرآن والانجيل وكتب البيعة والخطابة..
وحل مكانه فقط أرقام لا تفقه ولا هم يحزنون..
ربما مات الغياب مع القيم
ورحل المال والبنون..
وبقيت انا وانت وبعض الجزر والليمون..
حينها نأكل بعضنا لاننا مللنا اللون البرتقالي،
ومحونا الضمة والفتحة والكسرة وحتى السكون..
حينها نتلامز على خبثنا،
ونتمنى لو بقي الزعتر والزيتون..


إغتصاب العطر

عطرك المتسلل عبر جينات الهواء
يستقر في صميم أنفاسي..
ما اسم عطرك أيتها الهيفاء،
اسمه يا عنتري: ديور..
لو عرف كريستيان ديور بجلدك ما صنع منتجه..
لا تغتصبي روحي،
لكِ الجسد ولي وشم مستطيل..
رمشاي الطويلان، عيناي اللوزيتان،
سماري الداكن، يداي المبعثرتان،
لساني الشاهد، قدماي الحائرتان..
كل ما فيَّ لك، لكن فاتورة هاتفك لغيري..
انهضي ولو مرة كعصفور تحت ثلج
او بركان من تحت سابع ارض،
او كعاهرة من براثن الفجور،
انهضي وكوني امرأة،
كوني مرآتي..