الأربعاء، 30 مارس 2011

لوكيميا الحب

واذا مرضت، تأتي الأفكار

وان أحببت، توالدت الافكار..

يا مرضي وممرضتي،

لا تحاولي نزعي من مخيلتك..

لا تغصبي نفسك على نسياني..

لا تصعدي جبال المستقبل، هرباً من طيفي..

تماسكي حين أدخل من باب الامل في فكرتك،

عـُضي لسانك، كي لا ينطق اسمي تحت مسمى ذلة لسان..

انظري الى السماء، فالنجوم تهبط لعينيك كأنها اناملي..

مزقي صورتي الفوتوغرافية، لا يهم.. فإنـي أسكن ذاكرتك البعيدة..

إبكي كثيراً وكثيراً، لكن دموعك لا تمحو أحرفي..

غـَيِّري كل فساتينك ومستحضرات التجميل، لكن جلدك لن ينسى لمساتي

بـَدلي عدساتك اللاصقة، أوشمي أسماء أجدادك.. لكني أطلع لك من خلاياك النائمة..

أمطري شعرك ضبغة متجددة، وسرحيه تسريحات الغجريات.. ومع ذلك سيبقى همس اصابعي بكل بصيلة ..

يا ذاكرتي، إني اسري في دمائك..

إني لوكيميا الحب، لن اموت من داخلك حتى تموتين، او ينتهي دمك..

الثلاثاء، 22 مارس 2011

لكمال مدحت في ذكرى استشهاده

الخامس والعشرون من أذار، هو اليوم الذي تواعدت فيه الشهادة مع عملاق ٍ فلسطيني أبى الضيم ليترك فينا الجرح والعهد بالانتقام لدمائه..

الاسم كمال ناجي.. والكمال والمناجاة لله تعالى..

اسمه الحركي يُكملنا ويمدحنا ووفاءً له نسكنهُ قلوبنا ونعلنه شهيدا لفلسطين وقضيتها..

هو الحرف الاول في ابجدية نضالنا، ولأنه بصمة حلمنا اغتالوه بعبوة ناسفة محاولين نسف طموحه وتعاليمه المتأصلة في يومياتنا..

هو بصمتنا السرية وشيفرة لغتنا.. ولأنه المحارب لعقلية الخنوع والفساد أصدروا حكماً بإعدام جسده، ودهائهم خانهم فبقي في وجداننا راسخاً نهجاً وفكراً وعنوانا..

هو عامود خيمتنا، وريشة رسمنا، ومنجل حصادنا، وطلقة رشاشنا، ولانه نبض عودتنا وفكرنا النير ولانه قمر سير بوصلتنا نحو وطننا حاولوا اطفائه وعبثاً فعلوا..

هو العالم بعلمه والناهي بأمره واللواء بعسكريته، ولانه اكثر منهم علماً وتفوقاً ومخيفاً لكيانهم.. حاولوا سرقة الفكرة من رتبة الدكتوراة، ونزع النجوم عن كتفيه العريضين ليكون ركناً من أركان ذاكرتنا وحاضرنا ومستقبلنا..

هو الرفيق المخلص لرئيسنا الخالد ياسر عرفات، والعسكري الوفي والشاهد العيان المقاوم وحامل البندقية التي ما نزلت ابداً.. بيروت هذه تشهد على نضالاته بعد ان شهدت غزة هاشم على ولادته.. ساحات الوغى لن تنساك يا ابا بلال..

توهموا للحظاتٍ، سكن الغباء رؤوسهم، انه بقتل الكمال يموت ويحيوا.. فعاش كمالنا وهم حتماً سيرحلون ويموتون..

الأحد، 13 مارس 2011

"التغذية" في جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني

تنتظر فاطمة (34 عام) دورها في قسم العيادات الخارجية في مستشفى الهمشري التابعة لجمعية الهلال الاحمر الفلسطيني. هذا الانتظار برأيها غير أي انتظار، فالصبر الذي استهلكته خلال الاشهر الماضية يجب ان ينتج تقدماً في حالتها.

وزن زائد

تعاني فاطمة من زيادة كبيرة في الوزن، وتتعالج تحت اشراف اخصائية التغذية دانيالا فرماوي. عند دخولها الى العيادة الخاصة لفرماوي تتلهف للصعود على الميزان، ونبضات قلبها تتسارع، الا انها تهدأ حين تسمع من معالجتها "برافو يا فاطمة، بشهرين نزل وزنك 7 كيلو". فرحت المريضة وأخذت جدولاً جديداً من نظامها الغذائي لهذا الشهر واعدةً ان تلتزم به لكي يتحسن وضعها أكثر فأكثر، لان السمنة التي تسيطر على جسمها تؤثر على حركتها مما يؤدي الى امراض عديدة ومفاجئة.

تخبر فاطمة عائلتها واصدقائها عن تجربتها في جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني، فتشكر الجمعية على الاهتمام بهذا النوع من الحالات، حيث لم يوجد مسبقاً اخصائي تغذية في الجمعية ليراعي شؤون امثالي المرضى.

تحسن واضح

تقول اخصائية التغذية في جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني دانيالا الفرماوي ان المرضى الذين يأتون الى المستشفى يثقون بنا وبما سنقدمه لهم، مع العلم ان بعض المرضى لا يلتزم بالعلاج. تعطي فرماوي امثالاً عديدة خلال تجربة ثلاثة سنوات منذ بدء العمل في مستشفى الهمشري في صيدا ومستشفى بلسم في صور، فالاجواء النفسية لكل مريض تلعب الدور الاهم في الشفاء "كتار الي بيجوا وما بيكفوا لانو مدة العلاج طويلة". مدة العلاج تؤثر وطريقة التعامل معهم وتحفيزهم وتشجيعهم تجعلهم يستمرون للنهاية.

حالة فاطمة تنعكس ايجاباً على صديقتها منال (32 عام) فتتشجع لمعاودة العلاج ،الذي بدأته عند اخصائي تغذية خاص وتوقفت عنه، في مستشفى الهمشري. تقول منال: " انا يأست من حالتي وكل ما بروح عن دكتور ما بساعدني بشي الا بيوخد مصاري، مع اني بلتزم بالنظام الغذائي". لكني هنا اشعر بتحسن كبير وبسعر زهيد جداً.

تغذية الروح

تؤكد فرماوي ان علاج المرضى له طرق نفسية قبل الصحية او الغذائية، فالمريض يعاني من نقص في ثقته بذاته جراء زيادة وزنه او اي مرض اخر، لذلك نلجأ لتهيئته نفسياً قبل وخلال عملية العلاج التي ربما تستمر شهوراً. وعلى الرغم من ضعف التجهيزات والامكانيات الا اننا نقدم للمريض ما يحتاجه ونحفزه على الإلتزام بالنظام الغذائي والارشادات الصحية والرياضية.

يزور عياة اخصائية التغذية في اليوم اكثر من 10 مرضى، منهم من له مراجعة واخرون لأول مرة, وعند السؤال عن سبب المعايدة، الاجابة تكون من اجل الشفاء!! وعن سبب اختيار مستشفى الهمشري او بلسم فيجيبون، لان الدكتورة "شاطرة" والسعر "رخيص كتير".

طعام المستشفيات

تشرف فرماوي على وجبات الطعام التي تقدم للمرضى في مستشفيي الهمشري وبلسم. وجعلت نظاماً اسبوعياً لجدول وجبات الطعام في المستشفى، مراعيةً بذلك المرضى ذوي الحالات الخاصة مثل مرضى السكري والضغط، الذين لهم طعاماً خاصاً. اضافة الى ذلك استطاعت ان تحسن مطابخ المستفى وان تفرز انواع الطعام والخضروات واللحومات في برادت خاصة وتأمين كادر مختص للطبخ واعداد الوجبات.

دايت سنتر

تحلم فرماوي اخصائية التغذية الاولى والوحيدة في جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني، بأن يكون هناك مركز تغذية متخصص ومتكامل “diet center” يملك امكانيات وكادر بشري. تقول: منذ تخرجي من الجامعة اللبنانية الاميركية منذ ثلاث سنوات وانا اعمل في جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني لخدمة شعبي، وانا الان اتابع دراستي واعمل في ذات الوقت لكي اعرف اكثر واطور امكانياتي العلمية والعملية. وان حلمي لا بد ان يتحقق بمساعدة الناس والجمعية لان اسلوب التغذية وتعريف الناس الى اهميتها جزء من رسالتي، حيث التغذية هي اسلوب حياة وليست فقط كما يشاع "للمظهر والبرستيج". وهنا احاول دائما ان اشرح للناس اهمية التغذية من خلال المحاضرات واللقاءات في المخيمات.

الأحد، 6 مارس 2011

أسعفني بسرعة..

لم تكن ريما العشرينة تدرك، لكنها أدركت حين صحت بعد غيبوية لعدة ساعات. كان يوماً عصيباً، يبدأ كعادة أي يومٍ روتيني مقسم على فترات.. المواصلات الى الجامعة والعودة للبيت من بيروت الى صيدا. ذاك اليوم الملغوم بالغبار والحر الشديد والرطوبة العالية، استنزف قوى الصبية عند حط قدميها في موقف الباصات لساحة النجمة الصيداوية. ارتباك شديد عَم مخيلة ريما والتنفس اصبح يمر في خندق القصبة الهوائية بصعوبة بالغة، والانف يفتش عن اي ذرة اوكسجين ليتنشقها.. انها أزمة الربو المعتادة، لكن اليوم بالغة الشدة..!!

قبل إغماء ريما وسقوطها أرضاً على الاسفلت الحامي، سألها أحدهم: ما بك؟ أجابت بكلمة واحدة: "أنا فلسطينية". حُملت بنت الجامعة على الاكف كشيهدٍ سقط في أرض الوغى، لكنها كانت شهيدة الربو وأزماته المتكررة. بعد حملها ووضعها بسيارة اجرة، الحيرة لاحت بأعين حامليها، "خدها على المستشفى، ايا مستشفى، عالهمشري بسرعة..) قرارٌ بأقل من دقيقة!! نحو الهمشري، سِرْ أيها المسعف!!

وصلت فاقدة الوعي، وإستلمها سريرُ الطورائ في مستشفى الهمشري التابع لجمعية الهلال الاحمر الفلسطيني.. خلال اقل من ساعة استعادت ريما السيطرة على نفسها وإلتقاط أنفاسٍ كانت بحاجة لها.. الاستيقاظ كان في غرفة خاصة وجهاز تنفس يبث الأوكسجين في رئتين اشتاقتا لنبض الهواء. تسأل: ما الذي حصل؟ يجيب الدكتور، "ما في شي، شوي وبترجعي عالبيت، احنا اتصلنا بأهلك وناطرينك برا".

حالة ريما، تحصل كل يوم وكل موقف له أسبابه وتداعياته.. لكن سؤال برسم الإجابة: ما الذي جعل المسعفون يتخذون قرار الذهاب الى مستشفى الهمشري دون سواه، مع العلم ان المسافة بعيدة نسبياً، وفي الطريق الى المستشفى المقصود أكثر من مستشفى أخرى؟.. سألتُ المسعفين حينها، كانت اجاباتهم:" كل مستشفى بدها مصاري قبل الدخول، والغلا كِتر بالمستشفيات، البنت فلسطينية والهمشري إلهن، الهمشري لكل الناس،.." هنا التجربة والسمعة تلعب الدور الاكبر والاهم لمعرفة الناس بقيمة الطبابة الاستشفائية والسرعة بإستقبال أي حالة والعمل على معالجتها.. هذه نقاط تحسب لجمعية الهلال الاحمر الفلسطيني ومؤسساته الاستشفائية، وبكل تأكيد يستطيع المريض او الناس العاديين ان يطلقوا تقيمهم على الخدمات المقدمة لهم.

الأربعاء، 2 مارس 2011

تتمة للحظات لم تتم

يقف منتظراً، شاخصاً كل مشاهد الحركة حوله، لكن كل الحركات تـَسْكنت. في وجهه خمس عيون، واحدة تراقب الطريق العام وتحتار من اي كوع ستأتي. ثانية تترقب الهاتف الجوال عله يقرع ناقوس الكلام. ثالثة تحاور القدمين وتستأذنهما بالوقوف لأكثر مدة أطول من دون أي ملل او كلل.. رابعة تتذكر أرشيف الذكريات وتموج بين الحزن والفرح، بين القرار واللاقرار، بين الدمعة ومجرى الدمع!! والعين الأخيرة بقيت مستعدة للبكاء إن لم تأتي حبيبته.. فالشمس ان لم تشرق في هذا اليوم الشتوي الدافئ ستذوب جبال الجليد وتطوف الانهر معلنة ً خسارة الخسارة..

العاشق دوما ً على حق.. والطريق الترابية تتحول لوحل بعد مطر السماء، والارض الزفتية تتحول لجدول من زرف الدموع المكبوتة. لا احد يرى هذه الدموع سوى من يحسها!! يكابر العاشق على البكاء، فالعشق حين يصل حد البكاء يصل لقمته.. مثلما عناد المرأة وكبرياء الرجل يصلان الى المنتهى ان انتهيا شريطة اللاعودة..

تأتي حبيبته، ليتها لم تأت ِ !! وهو يحمل أخر هدية اختارها بعناية ترمقه بنظرة تافهة تدل على عمق السطحية في اجواف كثيرين.. تشترط عليه الوقت والدقائق والثواني.. مضحكة هذه الحبيبة، لديك فقط خمسة دقائق.. العاشق يتحمل الاهانات لاجل عشقه!! يتطلع إليها بشهوة المشتاق وألم الغائب، الصيرورة لا تنتهي يا مغفل!! عشقه يتخطى الشهوات والاشتياقات والانفعالات.. لذلك إقتحم ولا تخفْ!! ويا ليتك لم تقتحم!!

انتهت قصتك يا عزيزي.. بعد أن أخذت هديتك وعمرك وعشقك وأيامك وشمسك وقمرك، قلبك وكل ما تملك.. انتهيت حين انتهى عطاءك.. القطط دوما تترك صاحبها إن وجدت لحماً أكثر عند جارك، وإن انتهى لحمك ستفتش على مدلل أخر.. لا تهتم أيها العاشق.. فالقطة تعود دوما لمدللها الاول، وان لم تعدْ تحاول دوماً تمثيل ما كان يحصل!! غنج القطط غريب!! وتكالب المشاعر أغرب..

الاثنين، 28 فبراير 2011

مستشفى الهمشري نحو مستشفى جامعي

تفاجأت ام احمد وهي تدخل مستشفى الهمشري، قبل الدخول الى مرأب السيارات الخاص بالمستشفى. تطرح السلام على رجل أمن يلبس زياً رسمياً، ينظم حركة الدخول والخروج ويحفظ أمن المستشفى. مفاجأة ام احمد استمرت برسم علامات الاعجاب والتسأؤل حول ما يحصل؟

تدخل ام احمد مدخل المستشفى من الباب الزجاجي الجديد، وتسأل احد الاشخاص، "شو صاير بالمستشفى؟ مستشفى الهمشري هون لأكون غلطانة؟ بس مكتوب مستشفى الهمشري". الاجابة كانت سريعة من فم الرجل:" هون مستشفى الهمشري تفضلي يا حجة". استغراب السيدة الخمسينية حط على "كونتوار" الاستقبال الجديد المواجه للمدخل، وبساحته قاعة انتظار للزوار وتلفاز كبير، وبدأت الاسئلة وتلحقها الاجابات من الموظفة. تستفسر السيدة عن مريض تود معايدته وعن مواعيد الاطباء واجراء العمليات وكل ما يحصل ويدور في الطوابق الخمسة التي تشكل مستشفى الهمشري. وكأن ام احمد لاول مرة تزور هذا المشفى المتجدد.

تحسينات مستمرة

إعجاب "ام احمد" بتحسينات المستشفى انسحب ليطال كل من يزور مستشفى الهمشري بعد التحسينات التي تمت به. "ابو خالد" يبتسم عند السؤال ويقول:" اجت مأخرة بس احسن من ما تيجي". اما "وسام" فيشرح اهمية هذه التحسينات والاضافات على هيكلية وبناء المستشفى، ويقول:" هلق صرنا نحس انو في حدا عم يهتم بصحتنا". لكن "وفاء" تطلب ان يكون التحسين في غرفة العمليات، فصدمت حين أُخبرت ان غرفة العمليات اصبحت مجهزة ويتم اجراء اهم واصعب العمليات فيها.

يشرح مدير مستشفى الهمشري الدكتور ذياب العوض أهمية هذه التحسينات، التي تنعكس ايجاباً على الطاقم الطبي والزوار والمرضى. يُدرج العوض هذه التحسينات في خانة الخطة الاستراتيجية التي وضعتها مؤسسة الهلال الاحمر الفلسطيني، وانها لم تكن عبثية. انما جزء من سلسلة متلاحقة، ولكن الميزانية تؤثر بشكل كبير بمضمون هذه التحسينات.

خدمات بالجملة

يُقسم الدكتور العوض التحسينات الى قسمين. الاول يختص بالخدمة الطبية، اما الثاني فيختص بالخدمة الفندقية. التحسين في الخدمة الطبية هي الاهم بمنظور جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني على حد قول الدكتور العوض، فهي تهدف الى تقديم افضل ضمانة طبية للشعب الفلسطيني وكل محتاج من الجهات الاخرى. والخدمة الطبية لكي تكون على اكمل وجه، عملت جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني على شقين مهمين. شق اول له علاقة بالامكانيات والقدرات لدى الفريق الطبي من اطباء وممرضين. فأخذت الجمعية على عاتقها اجراء دورات تدريبية داخل مستشفى الهمشري وخارجها، بالتعاون مع جهات دولية عديدة. كان منها دورات للاطباء العاملين بالمستشفى بالاختصاصات كافة في الجامعة الاميركية في بيروت. ودورات خاصة بالجودة والنوعية، وترشيد استعمال الادوية بالتعاون مع الصليب الاحمر الهولندي، اضافة الى دورات تدريبية للاطباء والممرضين مختصة بغرفة العناية الفائقة مدعومة من جمعية "سيب" الايطالية.

في المقلب الاخر، اهتمت جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني بالشق الثاني المتعلق بالقدرات والامكانيات من ناحية المعدات والالات والاجهزة. فقد جهزت قسم غسيل الكلى بمعدات الغسيل الخاصة والدقيقة واصبح القسم يتسع لمرضى اكثر في وقت واحد، وخضع الممرضون الى دورات تدريبة على الالات الجديدة. وساعد الهلال الاحمر القطري بتأمين جهاز لاجراء عمليات الماء الزرقاء بواسطة الشفط. اضافة الى تحديث قسم العمليات بشكل عام، وتجهيز القسم بجهاز جراحة المنظار "الناضور". واصبح قسم العمليات اليوم يجري اصعب وادق العمليات الجراحية. كان منها العمليات، التي يجريها البروفسور عصمت غانم بدعم من الصليب الاحمر الهولندي، الخاصة بالمرضى الذين يعانون من مشاكل خاصة بالعظام، وتعتبر هذه العمليات من اخطر العمليات الجراحية التي نفذت في المستشفى. يقول الدكتور العوض:" نحن نطمح في المستقبل لكي نجري عمليات قلب مفتوح، ليس فقط عمليات دقيقة."

فندقة المستشفى

يعتبر الدكتور العوض القسم الثاني المرتبط بالخدمة الفندقية في المستشفى انه لا يقل اهمية عن تحسين الخدمة الطبية. لان الخدمة الفندقية جزء من العلاج والراحة النفسية عند المريض. وان من حق المريض ان يتناول وجبة خاصة تراعي حالته المرضية بإشراف اخصائي تغذية، وهذا ما قمنا به. ومن واجبنا ان نقدم للمريض "نومة هنية" على اسرة جيدة وفرش مناسبة وهذا ما استطعنا تأمينه وزيادة عددها بجودة ممتازة. واصبح في الغرفة تلفاز وبراد خاص لكل سرير.

من ناحية اخرى، اعتمدت جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني على تحسين التنظيفات في مستشفى الهمشري، فتعاقدت مع شركة خاصة للتنظيفات تقوم بتنظيف المستشفى اكثر من مرة في اليوم الواحد وتؤمن الراحة للمريض. وبدعم من الصليب الاحمر الهولندي تعاقدت المستشفى مع شركة "اركسينيل" لفرز النفايات الطبية. وهذه الخطوة موجودة فقط بعدد بسيط من مستشفيات لبنان.

ولتأمين الحماية، تعاقدت المستشفى مع شركة حراسة وامن خاصة، وتقوم هذه الشركة بتنظيم عملية الدخول والخروج اضافة الى تنظيم مواعيد الزيارات. وقد اهتمت ادراة المستشفى بالشكل اللائق للمستشفى، فوسعت قاعة الاستقبال وجهزتها بالامور اللازمة لكي تعطي الزائر الراحة النفسية والانطباع الحميد. وعملت على طلاء المستشفى بالالوان المناسبة لكل طابق.

مستشفى جامعي

كل من يزور مستشفى الهمشري اليوم، يشعر بالاختلاف والتطور والتحسين الذي تم. لكن الدكتور العوض يؤكد ان هذه التحسينات على الرغم من اهميتها الا انها لا تلبي طموحات الادراة. فنحن سنعمل على تحسين اكثر وتطوير هذه المستشفى لخدمة اللجئين الفلسطينين خصوصا واي انسان اخر. وان طموحات مؤسسة الهلال الاحمر الفلسطيني لا تتوقف امام هذه التحسينات، والقادم سيكون اهم واشمل. ولا يمنع ان تتحول مستشفى الهمشري الى مستشفى جامعي يقصده الجميع ويتعلم به الاطباء والممرضون، وقد بدأنا بخطوة التمريض عبر مدرسة القدس للتمريض.

الخميس، 24 فبراير 2011

وصية موتك

وأنت تكتبين إستقالتك من عشقي،

لا تبرري مخطوطاتك الاخيرة..

وأنت ترسمين وصيتك،

لا تذكري سيئاتي..

وأنت تنزلين من قطاري،

لا تدفعي ثمن التذكرة..

وأنت تنهين مشوارك معي،

لا تغيري ثيابك المليئة بالأكسدة..

وأنت تشربين نخب إنتصارك،

لا تضحكي كثيراً على نفسك..

....

وأنت تغيرين عطرك،

لا تكسري القارورة الأخيرة..

وأنت تتلمسي أشواقك،

لا تبدلي اخباري..

وأنت تمزقي صورنا،

لا تشطبي وجهك الجميل..

وانت تمسحين دموعك،

لا ترميها في نفايات القدر..

....

وأنت تمرين في طرقنا،

لا تغيري حذاءك..

وأنت تجلسين في مطعمنا،

لا تتناولي طبقنا المفضل..

وانت تسرحين شعرك،

لا تجدليه بيدي...

وأنت تنتظريني،

أرجو من ربي أن لا يبكيكِ..

........

الثلاثاء، 22 فبراير 2011

إمرأة تشكو اللقاء

بعد غياب قسري، إلتقيته..

انتظرته، والكرسي ينتظره اكثر مني

طاولة مستطيلة ستفصل بيننا،

كما كل شيء يفصل بيننا،

عيونٌ توصُلني وتراقبني، وهاتفي لا يهدأ من فح السم في أذني..

وأتى مالك قلبي..

..........

منظومتي الدفاعية سقطت... لا بل إنهارت،
تلاشت،
تفككت،
أمام إجتياح جنود عينيك..
نظراتٌ عجزت عن فك شيفراتها،
فكانت كل الأشياء أمامي
غريبة ، مبهمة..
انت لم تكن انت،
وانا لم أكن كعادتي
متلهفة لرؤيتك
مشتاقة لضحكتك
محترقة كالورقة
في صحن يديك..

كل المتاريس والحواجز الترابية
أنشأتها لتكون حصنا ً منيعاً،
يحميني من قصف نظراتك وطلقاتها النارية
كل هذه الحواجز تقهقرت
تحولت الى غضن ٍ يابس
الى ورقة صفراء يابسة
رمتها رياح الخريف الى الهاوية..

اليوم تخلت عني قافيتي
وكل النظريات السياسية
التي تعلمتها وطبقتها في حياتي..
غابت دبلوماسيتي الوقائية،
وتوازن الرعب
والردع النووي
الذي يملأ لؤلؤتيّ،
كلها أنهارت..

عند اللقاء كم كنت أرغب
في ترجمت إشتياقي..
كنت أرغب أن أقول لك
كم إشتقت الى صوتك
الى دندنتك التي تقترب
من روحي رويدا ً رويدا ً..
كم اشتقت الى عطرك ينفخ
في روحي ليعيدني الى الحياة
ولأهرب من "قرف" الأيام..
كم أشتقت الى لمسة يدك
وقبلاتك المسروقة
تنسكب على خدي
وتنسيني لحظاتي العفنة..
ولكن كل الكلام إنهار
أمام أول غارة...

بالأمس لم أنمْ
لم تعرف روحي الإستقرار
سريري كان يقلقني
أشبه بسرير الموت..
بالأمس كانت ليلتي مرعبة
لم أخلد الى النوم
من قصف الأسئلة
والحيرة والضياع..
أسئلة جمة عصفت في ذهني
كرياح الثورات العربية
التي هبت وأطاحت
بعرووش مماليكها..
سألت نفسي
هل مات ما جمعنا؟
أم نحن كنا جالسين كميت
ينتظر أن ينعاه الأقارب ؟
هل تجمدت مشاعرنا في ثلاجة الحب؟
هل أنا ما زلت أنا ؟
هل أنت ما زلت أنت؟
أم أصبحنا جثة هامدة
إنتزعت منها الروح
ولم يبقى منها سوى بعض الملامح المبهمة ؟