الخميس، 10 فبراير 2011

عتاب عبر القبلات

بعد سنوات عجاف، من البعد والأمل والشكوى والندم.. أتت حاملة ً ضعفها في عينيها، ودافنة ً خوفها في صدرها.. على يدها هبطت فراشة التفاؤل بلقائه.. كل ما لديها من جمال ٍ مغري اتشحت به وترجلت الى باب غرفته، باب الذكريات..

فتح العاشق الأغر الباب، معلناً قبول أذنيه لسماع كلامها، وعينيه لرؤية محياها، ويديه لمسح دموعها.. شرعت بالحديث عن معاناتها، ندمها، عندها، عودتها، تعبها، آرقها، جبنها، ضعفها ومستقبلها.. وكل ما تحدثت عنه كان العاشق متوقعه وعارفه بدقة لا متناهية..

القهوة البرازيلية الفاخرة تغلي على نار الشوق، والفناجين الفاخرة تكسرت بين الأيدي المرتعشة للمس اليد الاخرى.. الاجواء القاتمة اوردتها بعض الذكريات الجميلة والضحكات الطفولية البريئة.. وعادت الشكوى تغزو الحديث، والعتاب يتحول لضريح الحب المقتول منذ زمن.. الطرق المؤدية الى نقطة إلتقاء مقطوعة.. وتبادل التهم سيد الموقف.. أنت من تركتني؟؟ لا انتِ من هجرتني؟؟ بل أنتَ من همشني؟؟ لكنك انت من اختار غيري وذهب معه؟؟ فجأةً هذا العريس تقدم لي، لم يكن سوى قراناً تقليدياً!! لا شيء يحدث فجأة يا سيدتي، حتى الزلزال حين يحصل يبدأ يتكون في باطن الارض!! هذه الحقيقة!!

التساؤلات والاجابات في الذهاب والاياب كطلقات رصاص لا تدوي الا في مسمع التائهين.. فالخيانة تتحول لقدسية الوفاء، كما العاهرات دوماً يباغتن القدر ويتحايلن على الحظ..

ما يكتم الافواه؟؟ قبلة نارية حامية.. بالفعل، لظى القبل يذوب الآهات ويثلج القلوب.. ومع كل هذا وذاك.. ومع كل القبلات الحرام والمسروقة.. ومع الامل واليقين.. وبين القرار واللاقرار.. يبقى الليل ويبقى النهار..

الثلاثاء، 8 فبراير 2011

لحظات لم تتم

يقف منتظراً، شاخصاً كل مشاهد الحركة حوله، لكن كل الحركات تـَسْكنت. في وجهه خمس عيون، واحدة تراقب الطريق العام وتحتار من اي كوع ستأتي. ثانية تترقب الهاتف الجوال عله يقرع ناقوس الكلام. ثالثة تحاور القدمين وتستأذنهما بالوقوف لأكثر مدة أطول من دون أي ملل او كلل.. رابعة تتذكر أرشيف الذكريات وتموج بين الحزن والفرح، بين القرار واللاقرار، بين الدمعة ومجرى الدمع!! والعين الأخيرة بقيت مستعدة للبكاء إن لم تأتي حبيبته.. فالشمس ان لم تشرق في هذا اليوم الشتوي الدافئ ستذوب جبال الجليد وتطوف الانهر معلنة ً خسارة الخسارة..

العاشق دوما ً على حق.. والطريق الترابية تتحول لوحل بعد مطر السماء، والارض الزفتية تتحول لجدول من زرف الدموع المكبوتة. لا احد يرى هذه الدموع سوى من يحسها!! يكابر العاشق على البكاء، فالعشق حين يصل حد البكاء يصل لقمته.. مثلما عناد المرأة وكبرياء الرجل يصلان الى المنتهى ان انتهيا شريطة اللاعودة..

تأتي حبيبته، ليتها لم تأت ِ !! وهو يحمل أخر هدية اختارها بعناية ترمقه بنظرة تافهة تدل على عمق السطحية في اجواف كثيرين.. تشترط عليه الوقت والدقائق والثواني.. مضحكة هذه الحبيبة، لديك فقط خمسة دقائق.. العاشق يتحمل الاهانات لاجل عشقه!! يتطلع إليها بشهوة المشتاق وألم الغائب، الصيرورة لا تنتهي يا مغفل!! عشقه يتخطى الشهوات والاشتياقات والانفعالات.. لذلك إقتحم ولا تخفْ!! ويا ليتك لم تقتحم!!

"لكل البقاع.. ولكل الناس"

يسأل محمد وهو يعاني من جروح خطيرة في قدمه، "وين في مستشفى قريب؟". يجيبه احدهم: " ما إلك الا مستشفى الناصرة، رخيص ومنيح..". هذا ما يسرده محمد حين وجدناه في مستشفى الناصرة منتظراً مولوده الجديد. يتذكر محمد منذ خمس سنوات، كيف تعرض لإصابة في قدمه اثناء عمله في احدى حقول بر إلياس في البقاع اللبناني. يقول أن اصابته كانت سبب تعرفه على مستشفى الناصرة والطاقم العامل فيها.

يشرح محمد طريقة المعاملة في المستشفى وكيفية الانسجام والتلاحم بين الفلسطيني ومحيطه، فإدارة مستشفى الناصرة التابعة لجمعية الهلال الاحمر الفلسطيني لا تفرق بين الجنسيات او الاديان وتعامل المريض على ان لا هوية له.

مستشفى الابطال

أنشأت منظمة التحرير الفلسطينية عام 1978 على قطعة أرض مساحتها نحو 4000 متر مربع مستشفى الشهيد ماجد ابو شرار الميداني، وكان يتبع للخدمات العسكرية الطبية في حركة فتح، ولكن بقرار من المنظمة عام 1981 تم ضم المستشفى الى جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني وتسميتها بإسم مستشفى الشهيد كمال عدوان، وذلك بعد توحيد الوحدات الطبية وغلحاقها بجمعية الهلال الاحمر الفلسطيني.

يتذكر "ابو احمد" ايام الحرب الاهلية، وكيف كان مستشفى الناصرة حالياً هو الملجأ الصحي والطبي لكل اهل البقاع. يشرح ابو احمد اهمية المستشفى في ذاك الوقت وكيف كان المستشفى للبنانين قبل الفلسطينين، وكيف الفدائين ساعدوا في نهضة البقاع واقامة المرافق الصحية والطبية، حيث كانت اغلب مناطق محافظة البقاع تعتبر مناطق نائية.

يرى ابو احمد ان مستشفى الناصرة بكل الاسماء التي اطلقت عليه كان يداوى بداخله الابطال الفدائيين، وهذا ما تذكرناه كثيراً اثناء العدوان الاسرائيلي على لبنان في العام 2006 حيث عاد ليحتضن المرضى والجرحى من عسكريين ومدنين. فهذا المستشفى "لكل البقاع ولكل الناس".

تحت اسم الناصرة

حملت المستشفى الاسم الحالي اي "الناصرة" عام 1993، تنفيذاً لقرار المجلس التنفيذي لجمعية الهلال الاحمر الفلسطيني بأن تسمى المستشفيات بأسماء المدن والقرى الفلسطينية. يقول مدير منطقة البقاع في جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني الدكتور خالد الفاصد ان الاسم الجديد قد أطلق بعد الاستحداث الذي طال المستشفى من كل الجوانب.


يتألف المستشفى من 4 طبقات وملحقات تشغلها المكاتب الإدارية وغرف منامة للموظفين والعمال وسائقي سيارات الأسعاف، ومساحته الإجمالية نحو 2500 متر مربع. ويبلغ عدد الأطباء المتفرغين فيه 12، و10 متعاقدون، إضافة إلى الاستدعاءات بحسب الحاجة، كما يقول الفاصد. وهناك 30 ممرضاً وممرضة و6 موظفين إداريين و3 سيارات إسعاف. أما إيرادات المستشفى، فمن مخصصات منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، وهبات عالمية إضافة إلى الصليب الأحمر الإيرلندي والصليب الاحمر الهولندي الذي يقيم دورات تدريبية للعاملين، اضافة الى الأونروا التي قلصت خدماتها بشكل واضح على حد تعبير الفاصد.

حاجات وصعوبات

تواجه مستشفى الناصرة التي تبعد عن مخيم الجليل 45 كلم عدة صعوبات، ويرى الفاصد ان مكان المستشفى يلعب دوراً مهماً خصوصا وان منطقة البقاع من المناطق الريفية، حيث عدد السكان يتغير حسب طبيعة المناخ. وعدد العاملين يتقيد ايضاً بالطبيعة الجغرافية للمنطقة.

يقدم مستشفى الناصرة في الوقت الحالي الحد الادنى من الخدمات الطبية والصحية وهذا يعتبر مقبولاً جداً فالمنافسة الصحية غير موجودة بين المستشفيات الاخرى. يقول الفاصد ان الخدمات التي تقدمها مستشفى الناصرة تساوي الخدمات التي تقدمها المستشفى الحكومي وفي بعض الحالات مستشفى الناصرة افضل واسعارها منخفضة الى حد ما مقارنة بالمستشفيات الحكومية والخاصة.

يلخص الفاصد حاجات المستشفى بناحيتين. الناحية الاولى تتعلق بالكادر البشري من اطباء وممرضين وعاملين في المستشفى، حيث النقص واضح في عدد الطاقم العامل في المستشفى. وحتى الذين يعملون في المستشفى رواتبهم الى حد ما منخفضة وغير مثبتين في عملهم. اما الناحية الاخرى فتتعلق بالتجهيزات والمعدات الطبية، فأغلب المعدات الموجودة بحاجة الى صيانة اضافة الى ان المستشفى بحاجة الى معدات عديدة تتعلق بغرفة العمليات والجراحة واجهزة المختبر والتخدير والتعقيم.

تحسينات أولية

في الاونة الاخيرة، تجمعت الجهود لتحسين مستشفى الناصرة تنفيذاً للخطة الاستراتيجية لجمعية الهلال الاحمر الفلسطيني. فزادت المعدات والتجهيزات الطبية في المستشفى. وعملت ادراة جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني على التنسيق مع الجمعيات والمؤسسات اللبنانية والدولية لتأمين الاحتياجات. وكان من اهم الممولين والمتبرعين الصليب الاحمر الهولندي الذي عمل على مشروع تأمين الدواء ومشروع تدريب الكادر البشري واخضاعهم لدورات تدريبية متطورة في المجال الطبي، اضافة الى مشاريع نظام المعلومات والكود وتجهيز المستشفى ببعض الالات الطبية.

يقول الفاصد ان ادراة مستشفى الناصرة تقوم بتنفيذ توجيهات ادراة جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني في لبنان، وهذه التوجيهات تستند الى خطة ان نفذت ستكون مؤسسات الهلال الاحمر الفلسطيني في لبنان على اعلى مستوى، ومن هذه المؤسسات مستشفى الناصرة. وسيقدم مستشفى الناصرة في الفترة القادمة خدمة صحية ذات جودة عالية بفريق ذو خبرة وكفاءة، إضافة الى الخدمة الفندقية والاقامة المريحة للمرضى وهذا ما بدانا به ولاقينا استحساناً من الزوار، ونزود الغرف ببراد وتلفاز وحمام خاص، وقد اضفنا الى الغرف مقاعد لمرافقي المريض، وعملنا على توقيع عقد مع شركة تنظيفات تؤمن احتياجات المستشفى من ناحية النظافة العامة للمستشفى والخاصة للغرف. وتم وضع صندوق للشكاوي يستطيع المريض او الزوار وضع اقترحات او شكاوي نعمل على تنفيذها وحلها فوراً.

الأحد، 6 فبراير 2011

التمحيص عن مبرر


الوجوه تتشابه أحياناً.. والقلوب تخذلُ محياها، كما العيون تفضح أخبارها..

لو تشاجرت الروح مع مسكنها.. واشتعلت البيادر برياح أرضها، وانتفض الثعبان من قمقمه ليمنع تدفق المياه الى جحره؟؟ ما الذي يمكن ان يحصل؟؟

لن يحصل شيء.. لأن السكون العاصف في داخل كل مخلوق، يمكن ان يصنع التغيير ليس إلا.. ماذا لو أجبرَ أاحد القياصرة على حكم البسيطة، ولا يملك من جوفه هذه الارادة ليُقدم على هذا الخيار.. لعل تبسيط الامر افضل!! هذا يريد ان يشرب مياه الصرف الصحي لانه لا يملك غيرها، فيشرب حتى يثمل ومن ثم يموت!! لكن بإمكانه ان يفتش عن خيار اخر، فيأكل ولا يشرب مثلاً او يذهب لابعد نقطة فيها ماء ويشرب.. لكن الارادة في داخله تجعله يقبع في بوتقة الخيار الوحيد الاوحد..

يخبرني احد الجبناء، انه لا يملك أي خيار سوى ان يبقى في هذا العمل المتعب!! لكنه ارتضى لنفسه ان يبقَ في هذا العمل ويصبر ويُصبر نفسه بعدم وجود اي خيار اخر.. مع انه لو بحث قليلاً لوجد الافضل.. هذا الكلام منذ سنة تقريباً والى الان ما زال يُقنع ذاته بأن الجو بامبي ولا يمكنه التغيير!! ويبرر لنفسه بعدة مبررات غريبة عجيبة لا تقنع الاطفال!! مع انه لو اختلف مع اي شخص لا تسنح له الفرصة العقلية ان يوجد لهذا الشخص اي مبرر، مع ان الرسول الاكرم قال مرة ً: إلتمس لأخيك سبعين عذراً.. لا يوجد أعذار او مبررات امام الاخطاء، انما امام الخنوع والتهرب يوجد المرء الف عذر والف مبرر، وهنا بدل ان يقرر ويختار ويفتش على بديل مناسب.. يقضي عمره يفتش على عذر ٍ او مبرر لنفسه لخنوعه.. المسألة مسألة قرار لا خيار فقط!!

الوجوه تتشابه فعلا ً!! لكن الانفس متغيرة.. إحداهن لكي ترفض من تقدم لطلب يدها توجد الف عذر والف مبرر لكي لا ترتبط بهذا العريس.. هي ترفض لانها أخذت قرارها سلفا ً وتتفنن بإيجاد الاعذار المقنعة وغير المقنعة.. وان وافقت عليه تجبر نفسها ومن حولها بخيارها وقرارها فهي فتشت وبحثت ومحصت جيداً في كل الاسباب والنتائج وكل الاعذار والبدائل والحلول..

يقول نزار قباني في احدى قصائده مخاطباً من رحلت عنه مبررةً الفراق بـ "القسمة والنصيب": لا تقولي شاءت الاقدار، أن اخترتِ والحياة إختيار..

من المستفز في مكان ان يتخذ المرء قراراً احمق او صائباً ويقول شاءت الاقدار وهذا قدري وانا ارضى به مهما كان.. وحتى انه يبرر قدره الذي بالاساس هو خياره.. ماذا نعني بالقسمة والنصيب، لا يوجد قسمة ولا يوجد نصيب!! كلها حكم من الاوليين البليدين الذين ما انصرفوا يبررون أخطائهم وقرارتهم وخياراتهم..

الرب خيرنا في كل شيء ووهبنا عقلا ً عن سائر المخلوقات لكي نختار ونقرر ونفكر به ليس لنرضى بوقعنا وما يطلقون عليه اسم النصيب.. الانسان ان لعب لعبة الحظ اي اللوتو.. ان فاز يقولون نصيبه وحظه الحسن،، لكن الجميع لا يدري ان هذا اللاعب هو من بادر واشترى ورقة اللوتو واختار هذه الارقام ليس غيره.. اذن هو من اختار وهو من قرر!!

فلماذا نفتش عن مبرر لنقول للناس اننا اخترنا الصح!! ولماذا نحاول الكذب على انفسنا ونقنعها ونقنع محيطنا بأننا اقوياء ونحن بشدة الضعف..

السبت، 5 فبراير 2011

كـلــمــات مُــنــقــطــة

ما يؤلمني يا صغيرتي،

أنك وبكل خطاياكِ تبقين صغيرتي..

وأسأل حيرتي: هل ستبقين كذلك؟

البرد يضمحل عند بروز شعاع القرص الاصفر،

الخوف يميل للأمن عند اختلاج الروح بالجسد،

الموت يصبح اخفُ وطأة بعد يومين،

الفراق يتحول لعادة بعد ساعتين،

المال يتغير لأشياء عند دفعه،

الجبل يصغر بأعيننا عند الابتعاد عنه..

أنتِ، لعلك تكبرين!!

جمالك المصطنع، يزيدك عمراً وينقصكِ قيمة ً

تعجرفك المقيت، يرهن نظرة الاخرين إليكِ ..

أختار بعد هذا العمر لك إسما ً، رمزا ً، عنوانا ً..

كل ما له صله بك ِ، يغدو جديدا ً..

كيدك العظيم يقضمُ تطلعاتك،

مثل سرب ديدان ينخرُ في أرض ٍ رطبة...

ولو صغرت ِ أم كبرتِ، يبقى البعاد يجمعنا، والحبُ يفرقنا..